| المقالات الدورية - المستجدات |
جالب المقالات |
الأقسام
| معلم القرآن (4) |
تربوي (3) |
حفظ القرآن الكريم (12) |
| عام (6) |
إداري (6) |
قارئ القرآن (32) |
المستجدات
09/09/2008
|
القسم: عام :
الكاتب: الإدارة (2:49 am)
|
أرقام قرآنية في القرآن الكريم "114" سورة واكثر من ستة آلاف آية- 6236 آية- كل ذلك في "30" جزءاً ينقسم كل منها إلى حزبين، وبذلك يضم القرآن الكريم "60" حزباً 1- عدد النقاط في القرآن الكريم "1015030" نقطة- تقريباً- اما حروفه قيبلغ عددها "323670" تكوّن بمجموعها "77934" كلمة قرآنية 2- كل سورة تتكون من جمل او مقاطع يسمى كل منه آية 3- سور القرآن الكريم "87" منها مكية و"27" منها مدنية 4- كل السور تبدأ بالبسملة سوى سورة "التوبة" المباركة ، وسورة النمل المباركة فيها بسملتان 5- سبع سور من القرآن الكريم تحمل اسماء سبعة انبياء ، وهي سورة : يونس- هود- يوسف-ابراهيم- محمد- نوح 6- اطول السور سورة البقرة المباركة بـ"286" آية واقصرها سورة الكوثر بـ"3" آيات 7- سورة التوحيد- الاخلاص- هي السورة الوحيدة التي تحتوي على كسرة واحدة ، هذا بغير البسملة 8- سورة الحمد المباركة : هي اول سورة فيما سورة الناس آخر سورة ، وفقاً للترتيب المعروف في المصاحف الشريفة ، لاوفقاً لنزول السّور .. ففي هذه الحالة ستكون العلق اول السور النازلة على صدر نبينا محمد"صلى الله عليه وسلم" ، فيما كانت سورة النصر آخرها 9- لفظ الجلالة "الله" جل وعلا، ورد في القرآن الكريم "2707" مرات، "980" في حالة الرفع و"592" في حالة النصب و"1135" في حالة الجر 10- كلمة "وليتلطّف" تتوسط كلمة القرآن الكريم ، وحرف "التاء" فيها يتوسط حروفه 11- لكل سورة في القرآن الكريم اسم خاص بها، ولبعض السور اكثر من اسم حتى ان سورة "الحمد" المباركة لها اكثر من "20" اسماً منها : الفاتحة- ام الكتاب- السبع المثاني- الكنز- الوافية- الكافية- الشافية وغير ذلك 12- بعض السور أخذت اسماؤها من الحروف المقطعة التي في اول السورة ، كما في سور طه- يس-ص-ق..... ثم ان السور والايات المكية هي تلك التي نزلت قبل الهجرة ، والمدنية هي النازلة بعدها .. على ان بعض العلماء يعتبرون مكية الاية او مدنيتها متعلق بمكان نزولها من غير ان يكون لذلك علاقة بالهجرة 13- اقصر الايات هي: "يس" في السورة المسماة بهذا الاسم .. وقيل "مدهامتان" في سورة الرحمن، لكن اطول اية هي : الثانية والثمانون ! بعد المائتين من سورة البقرة 14- تسع وعشرون سورة تبدأ بالحروف المقطعة 15- خمس سور تبدأ بـ"الحمد لـ....." وهي : الفاتحة والانعام والكهف وسبأ وفاطر 16- سبع سور تبدأ بتسبيح الخالق جل وعلا "سبح- يسبح- سبحان" وهي : الاسراء والاعلى والتغابن والجمعة والصف والحشر والحديد 17- ثلاث سور تبدأ بـ"ياايّها النبي" وهي : الاحزاب ، والطلاق ، والتحريم 18- سورتان تبدءان بـ"ياايها المزمّل" و"ياايها المدثّر" وهما : المزمل ، والمدثر 19- ثلاث سور تبدأ بـ"ياايها الذين امنوا" وهي : المائدة ، والحجرات ، والممتحنة 20- خمس سور تبدأ بـ"قل" وهي : الجن ، والكافرون ، والتوحيد ، والاخلاص ، والفلق ، والناس 21- سورتان تبدءان بـ"ياايهاالناس" وهما : النساء ، والحج 22- اربع سور تبدْان بـ"إنّا" هي : الفتح ، ونوح ، والقدر ، والكوث 23- خمسة عشر سورة تبدأ بصيغة القسم وهي : الذاريات ، والطور ، والنجم ، والمرسلات ، والنازعات ، والبروج ، والطارق ، والفجر ، والشمس ، والليل ، والضحى ، والتين ، والعاديات ، والعصر ، والصافات 24- تحتوي (15) من سور القرآن الكريم على سجدة، (4) منها! واجبة وذلك في سور "حم فصلت" و"حم السجدة" والنجم والعلق و(11) مستحبة في سور الاعراف والنحل ومريم والحجّ- سجدتان- والنّمل والانشقاق والرّعد والاسراء والفرقان وص 25- اسماء القرآن الكريم اورد القرآن الكريم لنفسه بين اياته اسماء بالعشرات هي: الفرقان- الكتاب- النور- التنزيل- الكلام- الحديث- الموعظة- الهادي- الحق- البيان- المنير- الشفاء- العظيم- الكريم- المجيد- العزيز- النعمة- الرحمة- الروح- الحبل- القصص- المهيمن- الحكم- الذّكر- السراج- البشير- النذير- التبيان- العدل- المنادي- الشافي- الذكرى- الحكيم. وقالوا اسماء اخرى للقرآن الكريم منها الميزان واحسن الحديث والكتاب المتشابه المثاني وحق اليقين والتذكرة والكتاب الحكيم والقيم وابلغ الوعّاظ. القصص القرآنية اشار القرآن الكريم الى قصص الانبياء عليهم السلام واقوامهم بهدف العبرة والاعتبار، وقد ذكر الكتاب العزيز اسماء (25) نبيا مع قصصهم وهم: محمد- آدم- ابراهيم- اسماعيل- الياس- ادريس- ايوب- عيسى- موسى-نوح- لوط- يوسف- يعقوب- يوشع- هود-! يونس- صالح- شعيب- داوود- يحيى- زكريا- ذو الكفل- سليمان- هارون - اسماعيل صادق الوعد. وصف القرآن الكريم لنفسه "هدىً للمتقين" في سورة البقرة المباركة 1- المصدّق لسائر الكتب السماوية وهو الهدى والبشرى لاهل الايمان : { قل من كانَ عدواً لجبريلَ فإنّه نزّله على قلبَك بإذن الله مصدّقاً لما بين يديه وهدىً وبشرى للمؤمنين }.. سورة البقرة المباركة- الاية(97)؟ 2- المبين للناس والموعظة للمتقين : { هذا بيانٌ للناس وهدىً وموعظةٌ للمتقين } .. سورة آل عمران - الاية(138) ؟ 3- المخرج للناس من الظلمات الى النور : { آلر كتاب أنزلناهُ اليكَ لتخرجَ النّاس من الظّلمات الى النّور بإذن ربهمْ إلى صراط العزيز الحميد" سورة ابراهيم }.. الاية الاولى 4- المذكِّر : { طه. ماأنزلنا عليك القرآن لتشقى إلاّ تذكرةً لمن يخشى }.. سورة طه- الايات (1-3)، وكذلك الاية الاخيرة من سورة القلم المباركة 5- احسن الحديث والكتاب المتشابه : { اللهُ نزّلَ أحسنَ الحديث كتاباً متشابهاً مثانيَ تقشعرّ منهُ جُلود الذين يخشونَ ربّهم ثم تلين جلودُهُم وقلوبهُم الى ذ! كر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاءُ ومن يُضلل اللهُ فما لهُ من هاد" سورة الزمر }الاية(23) ؟ 6- هو خير من كل ثروة : { قلْ بفضلِ اللهِ وبرحمته فبذلك فيفرَحوا هو خيرٌ مما يَجمعون } .. سورة يونس.. الاية (58)؟ 7- انه الهدى ومصدر الشفاء للذين آمنوا : { ولو جعلناه قرآناً أعجمياً لقالوا لولا فُصّلت آياته أاعجمي وعربي قل هو للذينَ آمنوا هدىً وشفاء... }سورة فصلت الاية (44)؟ 8- المواضيع القرآنية وآيات القرآن الكريم تناول القرآن الكريم في آياته الشريفة مواضيع كثيرة، وقد توصلت بعض الاحصاءات الى تصنيف المواضيع في الايات وفقا للشكل التالي: العقائد - (1443) آية التوحيد- (1102) آية التوراة- (1025) آية العبادات- (4110) آية النظام الاجتماعي- (848) آية الدين- (826) آية تهذيب الاخلاق- (803) آيات بشأن سيدنا محمد"صلى الله عليه وسلم"- (405) آيات التبليغ -(400) آية القرآن الكريم- (390) آية ماوراء الطبيعة- (219) آية النصارى- (161) آية بني اسرائيل- (110) آيات النصر- (71! ) آية الشريعة- (29) آية التاريخ- (27) آية التجارب- (9) آيات آداب تلاوة القرآن الكريم يتمثل في الطهارة ، والتلاوة بادب ، وطمأنينة ، وبصوت حزين ، ومسموع ، مع مراعاة قواعد التجويد ، واداء الحقوق في السجدة والاستعاذة ، قبل التلاوة ، والتصديق بعدها وما الى ذلك القسم الأول يكمن في السعي لمعرفة عظمة قائل الكلام ، وحضور القلب ، والتدبر في معاني الآيات الشريفة ، وانه - التالي للقرآن الكريم- في موقع المخاطب بالنسبة لآيات الله تعالى ويتأثر بها ويعمل بما تأمر به. والقسم الثاني معلومات عامة تمثل السورة جزء من آيات القرآن الكريم .. والكلمة جاءت من "سور" التي تعني الحائط الذي يحيط بالمدينة ، وبذلك تكون السورة الحصار الذي يفصل آيات معينة عن نظيراتها في سور اخرى. اما الايات المحكمات : فهي المترابطة ترابطا وثيقا بين اللفظ والمعنى ليس فيها غموض او شبهة والمراد من ذلك الاية الواضحة التي لايمكن حملها على! معنى آخر. لكن المتشابهات من الايات : فهي التي نجد فيها غموضا او جوانب متعددة في لفظها او معناها ، اي انها تقبل التفسير والتاويل لاكثر من معنى ، وينبغي لفهمها بصورة صحيحة : الاستعانة بالمحكمات من الايات الشريفة. التراجم القرآنية ترجم القرآن الكريم الى (22) لغة منها كاملة ومنها ناقصة وفيما يلي ذكر للتراجم واعدادها: اللغة الاراكنية، ترجمة واحدة. السويدية، ست تراجم. الافريقية، ست تراجم. الالبانية، ترجمتان. لغة الخميادو- اللغة القديمة لاسبانيا- خمس وثلاثون ترجمة. اللغة الالمانية، اثنان واربعون ترجمة. الانجليزية، سبع وخمسون ترجمة. الاوكرانية، ترجمة واحدة. لغة اسبرانتو، ترجمة واحدة. اللغة البرتغالية، اربع تراجم. البلغارية، ترجمتان. لغة البوسناق، ثلاث عشر ترجمة. اللغة البولندية، عشر تراجم. البوهيمية، ثلاث تراجم. التركية، ست وثمانون ترجمة. الدانماركية، ثلاث تراجم. الروسية، احدى عشر ترجمة. الرومانية، ترجمة واحدة. الايطالية، احدى عشر ترجمة. الفرنس! ية، ثلاث وثلاثون ترجمة. الفنلندية، ترجمة واحدة. اللاتينية، اثنان واربعون ترجمة. وبذلك يكون مجموع التراجم المدونة بكافة اللغات ثلاثمائة وواحدا وثلاثين ترجمة اسماء الحيوانات الواردة في القرآن الكريم البعير- البقر- الثعبان- الجراد- الجوارح- الحام- الحمولة- الحية- الخنازير- القردَة- القمّل- المعز- الناقة- النحل- الهدهد- الابابيل- الانعام- البحيرة- البعوضة- الدابّة- الذباب- الصافنات- الطائر- البغال- الجمال- الجياد- الحمار- الحوت- الفيل- القسورة- الكلب- الموريات- النعجة- النمل- الوصيلة- الابل- البُدن- الخيل- الذئب- دابّة الارض "الدودة"- السائبة- الضأن- العاديات- العجل- العشار- الغنم- العرم- العنكبوت- الغراب- الفراش. اسماء الملابس في القرآن الكريم الاستبرق- الثياب- الحرير- السندس- القميص- الجلابيب- العبقري- كسوة اسماء السّلع في القرآن الكريم الآنية- الاثاث- الاقلام- الاوتاد- الجفان- الخياط- الدِّهان- السراج- السرُر- صحاف- الفخّار- ! القدور- القلائد- الكأس- المسد- المهد- الموازين- الاباريق- الاقفال- الاكواب- الاوعية- الجواب- الدّلو- الرّفرف- السرادق- السُّلّم- الصواع- العصا- الغطاء- الفراش- القسطاس- القوارير- الكرسي- الماعون- المصباح- المنسأة- النمارق. عبدالله القحطاني المصدر: http://www.saaid.net/Quran/24.htm |
09/09/2008
|
القسم: قارئ القرآن :
الكاتب: الإدارة (2:47 am)
|
الحديث عن التجويد حديث شيق لتعلقه بكتاب الله , إلا أن فئة من الناس غلوا فيه وحمّلوه مالم يحتمل, وأفرطوا في العمل به فأخرجوه عن طبيعته وحقيقت, فتجد قارئاً يمد المد حتى ينقطع صوته, وثانٍ يتعسف في الوقف حتى يخرج بعض الآيات عن مرادها, وآخر يتقعر عند حروف القلقلة والهمس حتى يخرجها عن حقيقتها .....الخ وهذا يقع منهم أثناء الصلاة وخارجها. والحق في ذلك أن يؤدى بالطريقة السوية السليمة التي لا إفراط فيها ولا تفريط وهذا لا يكون إلا بالتلقي عن المتقنين من أهل هذا الفن . قال العلماء : الزيادة في أحكام التجويد لحن (( خطأ )) كما هو في النقص قال ابن الجوزي : (( وقد لبس إبليس على بعض المصلين في مخارج الحروف فتراه يقول الحمد الحمد . فيخرج بإعادة الكلمة عن قانون أدب الصلاة . وتارة يلبس عليه في تحقيق التشديد وتارة في إخراج ضاد المغضوب . ولقد رأيت من يقول المغضوب فيخرج بصاقه مع إخراج الضاد لقوة تشديده وإنما المراد تحقيق الحرف فحسب , وإبليس يخرج هؤلاء بالزيادة عن حد التحقيق ويشغلهم بالمبالغة في الحروف عن فهم التلاوة وكل هذه الوساوس من إبليس)) . وقد ذكره نقلا عنه ابن القيم في إغاثة اللهفان . قال ابن عثيمين : (( ذم شيخ الإسلام رحمه الله أولئك القوم الذين يعتنون باللفظ وربما يكررون الكلمة مرتين أو ثلاثا من أجل أن ينطقوا بها على قواعد التجويد ويغفلون عن المعنى وتدبر القرآن )) الشرح الممتع 4/351 قال السخاوي في منظومته : يامن يـروم تـلاوة القرآن *** ويـرود شأو أئمة الإتقان لاتحسب التجـويد مداً مفرطاً *** أو مد مالامد فيه لوان أو أن تشـدد بعد مد همزة *** أو أن تلوك الحرف كالسكران أو أن تفـوه بهمـزة متهوعاً *** فيفر سامعها من الغثيان للحرف ميزان فلا تك طاغياً *** فيه ولاتك مخسر الميزان قال الشراح :(( وهذه أمور خارجة عن التجويد منافية له معدودة من اللحن الجلي أو الخفي، والتجويد صفة لازمة لتلاوة القرآن كهيئة نزوله متلواً مع عدم الغلو والمبالغة أو التنطع والتقعر)) فن الترتيل وعلومه للطويل 1/194 المصدر: http://www.tafsir.org/vb/showthread.php?t=12315 |
09/09/2008
|
القسم: قارئ القرآن :
الكاتب: الإدارة (2:43 am)
|
القراءة بالألحان لا تخرج عن حالتين : الحالة الأولى : الألحان التي تسمح بها طبيعة الإنسان من غير تصنّع ، وهذا ما يفعله أكثر الناس عند قراءة القرآن ، فإن كل من تغنّى بالقرآن فإنه لا يخرج عن ذلك التلحين البسيط ، وذلك جائز ، وهو من التغني الممدوح المحمود ، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: " ليس منا من لم يتغن بالقرآن "( أخرجه البخاري في صحيحه ، كتاب التوحيد رقم الحديث [7527 ]) ، وعلى هذه الحالة يحمل الحكم بالجواز والاستحباب . الحالة الثانية : الألحان المصنوعة والإيقاعات الموسيقائية التي لا تحصل إلا بالتعمّل والتمرين ، ولها مقادير ونسب صوتية لا تتم إلا بها ، فذلك لا يجوز ، لأن أداء القرآن له مقاديره التجويدية المنقولة التي لا يمكن أن تتوافق مع مقادير قواعد تلك الألحان إلا على حساب الإخلال بقواعد التجويد ، وذلك أمر ممنوع . وفي ذلك يقول ابن القيم ( زاد المعاد فى هدي خير العباد لابن القيم 1/493 ): " وكل من له علم بأحوال السلف يعلم قطعاً أنهم برءاؤ من القراءة بألحان الموسيقى المتكلفة التي هي إيقاعات وحركات موزونة معدودة محدودة ، وأنهم أتقى لله من أن يقرؤوا بها ويسوِّغوها ، ويعلم قطعاً أنهم كانوا يقرؤون بالتحزين والتطريب ، ويحسنون أصواتهم بالقرآن ، ويقرؤونه بشجي تارة ، وبطرب تارة ، وبشوق تارة ، وهذا أمر مركوز في الطباع تقاضيه ، ولم ينه عنه الشارع مع شدة تقاضي الطباع له ، بل أرشد إليه وندب إليه ، وأخبر عن استماع الله لمن قرأ به ، وقال : " ليس منا من لم يتغنّ بالقرآن "، وفيه وجهان : أحدهما : أنه إخبار بالواقع الذي كلنا نفعله ، والثاني : أنه نفي لهدي من لم يفعله عن هديه وطريقته " ويقول ابن كثير ( فضائل القرآن صـ114 ) :" والغرض أن المطلوب شرعا إنما هو التحسين بالصوت الباعث على تدبر القرآن وتفهمه والخشوع والخضوع والانقياد للطاعة ، فأما الأصوات بالنغمات المحدثة المركبة على الأوزان والأوضاع الملهية والقانون الموسيقائي فالقرآن ينزه عن هذا ويُجلّ ، ويعظم أن يسلك في أدائه هذا المذهب ". وما ينادي به بعض الناس من تلحين القرآن بزعم تصوير المعاني وضبط الأنغام ، وربما تمادى بعضهم وطالب بما يقارن تلك الألحان بالآلات الموسيقية ، فكل ذلك جرأة على كتاب الله تعالى ذِكرُه وتقدس اسمُه ، ولا شك أن الاشتغال بتلك الأنغام يوقع القارئ في تحوير الألفاظ ، ويصرف السامع عن تدبر المعاني ، بل يفضي بها إلى التغيير ، وكتاب الله تعالى مجد المسلمين ينزه عن ذلك . أ.د. إبراهيم بن سعيد الدوسري المصدر: http://www.tafsir.org/vb/showthread.php?t=426 ---------------------------------------- إضافة قَالَ الإِمَامُ النَّووي رَحِمَهُ اللهُ: وأما القراءةُ بالألحانِ : فقد قال الشافعيُّ- رَحِمَهُ اللهُ - في موضع : " أكرهها "، وقال في موضع آخر " لا أكرهها " . قال أصحابُنا: " ليست على قولين، بل فيه تفصيل: فإنْ أفرَط في التمطيطِ؛ فجاوزَ الحدَّ، فهو الَّذِي كرِهه، وإن لم يجاوزْ فهو الَّذِي لم يكرهه. ونقلَ الإمامُ النَّووي رَحِمَهُ اللهُ عن قاضي القضاة الماوِردي في كتابه "الحاوي": القراءة بالألحان الموضوعة إنْ أخرَجَتْ لفظ القُرْءان عن صيغته بإدخال حركات فيه، أو إخراجِ حركات منه، أو قصر مَمدودٍ أو مَدّ مقصورٍ، أو تمطيط يُخلُّ باللفظِ ويلتبس به المعنى: فهو حرام، يفسق به القارئ، ويأثم به المستمعُ، لأنه عدَل به عن نهجِه القويمِ إلى الاعوجاجِ، والله تعالى يقول: ? قرءانًا عرَبيًّا غيرَ ذي عِوجٍ? الزمر: 28 قال: فإن لم يخرجْه اللَّحْن عن لفظه وقراءتِه على ترتيله، كان مباحًا، لأنَّه زادَ بألحانه في تزيينه، هذا كلام أقضى القضاة . وهذا القِسم الأولُ من القراءة بالألحان معصيةٌ ابتُلِي بها بعضُ العوامِ الجهلة، والطغاةِ الغشمة: الَّذِينَ يقرؤون على الجنائز، وفي بعض المحافل، وهذه بدعة مُحرَّمةٌ ظاهرةٌ، يأثمُ كُلّ مستمع لها- كما قاله أقضى القضاة الماوِردي- ويأثم كُلُّ قادرٍ على إزالتها، أو على النَّهْي عنها، إذا لم يفعل ذلك، وقد بذَلْتُ فيها بعضَ قدرتي . وأرجو من فضل الله الكريم! أنْ يوفَّق لإزالتها مَن هو أهل لذلك، وأن يجعله في عافيَة . اهـ(1) . قَالَ الإِمَامُ مَكِّي نصر رَحِمَهُ اللهُ: ومن الأمور المحرَّمةِ التي ابتدعها الْقُرَّاء : القراءة بالألحانِ المطربة المرجَّعة: كترجيعِ الغناء فإنَّ ذلك ممنوعٌ لمَا فيه من إخراج التلاوة عن أوضاعها، وتشبيه كلام رب العزة بالأغاني التي يُقصدُ بها الطربُ، ولم يزلِ السلفُ يَنْهون عن التطريب" نـهاية القول المفيد : ص / 18-21 . من كتاب زاد المقرئين المصدر: http://www.tafsir.org/vb/showthread.php?t=12204 |
10/08/2008
|
القسم: عام :
الكاتب: الإدارة (3:11 pm)
|
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله : كنا في رحلة عائلية في إحدى القرى البعيدة فأدركتنا صلاة الجمعة في أحد المساجد. بدأ الخطيب خطبته بعد أن حمد الله وأثنى عليه بصوت جهور عن فضل القرآن الكريم، فما لبث أن ضرب مثالاً عن واقعنا قائلاً: وإذا أردت أن تعرف يا عبد الله كيف حالنا مع كتاب الله، فادخل منزلك بعد صلاة الجمعة وأحضِر كرسياً، ثم ضعه بجانب خزانة الملابس، ثم اصعَد عليه وتحسّس بيدك فوق الخزانة لتجد كتاباً مهجوراً قد تراكم الغبار عليه بطبقات كثيرة، فإذا أمسكت به فارفق به لأن صفحاته قد شارفت على التمزق، وبعد أن تمسكه بعناية فائقة؛ امسح الغبار عن جلدته لتجد مكتوباً بالخط العريض (القرآن الكريم). اندهشتُ من كلام الشيخ وأسلوبه الذي يشد السامع ويبهر الناظر بحركاته المعبرة، ولكني لم أحسبه إلا أسلوباً من أساليب البلاغة الذي يدفع الناس لقراءة كلام الله وحفظه وتدبره وتدارسه. ولكني تذكرتُ هذه الخطبة - التي مضى عليها سنة كاملة - قبل يومين عندما كنت جالساً بعد المغرب في المسجد، فذهبت لخزانة المصاحف الكبيرة الجميلة التي امتلأت بالمصاحف ذات الأحجام المختلفة، وفتحتها لأتناول أحد المصاحف. وبعد أن قرأت فيه هنيهةً بدأت أفرك يداي متضايقاً، فنظرتُ فإذا أطراف أصابعي قد بدأت بالاسوداد جراء الغبار المتراكم على هذا الكتاب العظيم ........!!؟ يا الله (( وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجوراً )) ما أنظف سجاد المسجد وما أنظف زجاج خزانة المصاحف وما أعطر رائحة المسجد، فجزى الله خادم المسجد خير الجزاء، ولكن غبار المصاحف لا يزيله إلا تعاهد هذا الكتاب من أمة القرآن . أسألكم بالله هل هذا الكلام واقعي أم لا ؟ وإن لم تجدوا إجابة فاذهب إلى المسجد وانظر بعينك ؟ يقول تعالى : ((ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً )) فالله الله إخواني في الله، لنشد العزم والعزيمة متوكلين على الله، لنعود إلى كتاب الله حتى يأتي شهر رمضان - شهر القرآن - ونحن في أحسن حال مع كتاب ربنا جل وعلا . تساؤل : نظافة المصحف من كثرة استخدامه، فكيف هو مصحفك؟ اللهم اجعلنا من ((الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب)) . منقول بتصرف |
09/08/2008
|
القسم: حفظ القرآن الكريم :
الكاتب: الإدارة (3:30 pm)
|
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: فإنّ القرآن الكريم مصدر عزتنا، ومنبع قوتنا، وسر نهضتنا، وكلما تمسكنا بأحكامه عزت الأمة وسادت، وكلما ابتعدت الأمة عنه ذُلّت وهانت. ولذا فحريٌّ بأهل الإسلام أن يربّوا أنفسهم أولاً، ثم فلذات الأكباد ثانياً على ملازمة كتاب الله تعالى، فيحفظوا آياته، ويعملوا بحدوده، ويتأدبوا بآدابه. وإن من المشاهد في حلقات تحفيظ القرآن الكريم ضعف همم كثيرٍ من أبنائنا عن حفظ كتاب الله تعالى، وفتور عزائمهم، وانصرافهم للعبث واللعب. وهذا أمرٌ يثير في قلوب أهل الغيرة الحمية: إذ كيف تضيع تلك الجهود العظيمة، والطاقات الكبيرة دون أن تستثمر الاستثمار النافع، الذي ينفع الأمة في مستقبلها، ويعود عليها بالخير العميم، والنفع العظيم؟!. ولذا كتبت هذه الورقات؛ ذاكراً فيها بعض المحفّزات التي تشجع طلاب التحفيظ على حفظ كتاب الله تعالى، وبذل الجهد والاجتهاد في تعلمه، وإتقان تلاوته. وهذا أمر مهم للغاية، وينبغي للقائمين على مدارس تحفيظ القرآن الكريم أن يعتنوا بهذا الجانب، لأنه - ومن خلال التجربة - يحقق مكاسب عظيمة، ونتائج باهرة في نشاط الطلاب، وجدهم واجتهادهم. وها قد حان الأوان لذكر بعض تلك المحفزات، فأقول وبالله التوفيق: • أولاً: وضع بطاقات: هذه البطاقات توضع إمّا على ثلاث مراحل، أو مرحلتين وتسمى كل بطاقة باسم معين: ( مثال: البطاقة الماسية، البطاقة الذهبية، البطاقة الفضية ). أو نحوها من الأسماء. يتم تغليف هذه البطاقات، ويكتب في خلفها بعض الأذكار، أو الآداب التربوية، فإذا استطاع الطالب أن يحصل على تقدير امتياز طوال أيام الدراسة فإنه تعطى له البطاقة الفضية مثلاً، ويتم تخييره؛ فإن أراد المواصلة للأسبوع الثاني، وإلا صُرِفت له جائزة متواضعة، فإن واصل للأسبوع الثاني يتم أيضاً يُعطى البطاقة الذهبية، فإن أراد المواصلة وإلا صُرفت له جائزة أفضل من الأولى، فإن واصل يُعطي الجائزة الماسية، وتُصرف له جائزة قيمة جداً، حتى تحفز الطلاب للمواصلة والحفظ. • ثانياً: تقسيم الحلقة: ومن المحفزات: تقسيم الحلقة إلى مجموعتين، ومحاولة العدل في القسمة من جهة قوة الطلاب في الحفظ وضعفهم، بحيث يدفع القوي الضعيف للحفظ، ويحفزه. وتجرى مسابقة: أيّ المجموعتين تنتهي من حفظها قبل المجموعة الأخرى؟!. وهذه المسابقة تثير الحماس بين الطلاب، وتجعل الضعيف يتشجّع للحفظ. ويمكن أيضاً أن تُجعل مسابقةٌ في نهاية الأسبوع بين المجموعتين، بحيث يكون المعلم هو الحكم، وكل مجموعة تختبر المجموعة الأخرى، ويكون الاختبار في حدود ما جرى حفظه خلال الأسبوع. • ثالثاً: لوحة النسب المئوية: ومن المحفّزات أيضاً: وضع لوحة شهرية على هيئة النسب المئوية. فيوضع اسم كل حلقة، ويكون التقييم على حفظ الطلاب، و حضورهم للحلقة، والأنشطة المبتكرة. وهذه المسابقة - مع حسن تفعيل الإدارة لهذا المحفّز- تحدث تغييراً عجيباً في نفسيات الطلاب، بل حتى على معلمي الحِلَق، فإن الطلاب أحياناً يثيرون المعلم الخامل للحماس حتى لا تكون حلقتهم دائما في المؤخرة. والحلقة الفائزة تُكرّم: إما برحلة خلوية، أو ببعض الجوائز، أو نحو ذلك. وأقول: إن كتابة اسم الحلقة في الصدارة يُعدُّ من الجوائز القيمة التي تؤثر إيجاباً في نفسية الطلاب. • رابعاً: بطاقات وعبارات: ومن المحفّزات: كتابة بعض العبارات على بطاقات، بحيث تكون جميلة وجذابة، وذات ألوان براقة، وتعلّق على الطالب، ويُكتب فيها مثلاً: ( طالب متفوق في القرآن، أو شبل القرآن، ادعوا له ) أو نحو ذلك من العبارات التي تدل على التمييز بين الطلاب. وتبقى هذه البطاقة مع الطالب لمدة ثلاثة أيام، تزيد أو تقل، وذلك على حسب جد الطالب واستمراره في التميّز والإبداع. • خامساً: القراءة الأسبوعية: ومن المحفزات أيضاً: اختيار طالبين، ويكون الاختيار من خلال المجموعتين، بحيث يكون الأول من المجموعة ( أ ) والثاني من المجموعة ( ب ). ويقرأ هذان الطالبان بعد صلاة العصر أمام جماعة المسجد، وتسلم الجائزة لهما، ولكن يُقيم الطالب في الحلقة: أيهما أفضل؟! بحيث يثير الحماس بين المجموعتين، ويجعل حق الاختيار للمتقدم للقراءة راجع إلى كل مجموعة من أجل أن يشجع بعضهم بعضاً. • سادساً: الكأس لمن؟!: ومن المحفزات والتي لا تكلّف إدارة الحلقة سوى اليسير من المال، وهي مسابقة: لمن الكأس؟!. حيث يُشترى عدد من الكؤوس، وتُعطى كجائزة، وتسترجع بعد تسليهما للطالب، وهي مثيرة للحماس والتنافس بين الطلاب. وطريقتها: الطالب المثالي في الحلقة يُعطى كأساً جائزةً على انضباطه في الحفظ، وحسن سلوكه في الحلقة. تُسلّم الجائزة يوم الأربعاء أو الثلاثاء، على أن يعيد الفائز الكأس يوم السبت، بحيث يراه الطلاب في الحلقة، وكذلك يراه إخوته ووالداه في المنزل. • سابعاً: من يبدأ أولاً؟!: يعاني كثيرٌ من معلمي الحِلَقِ من تقدّم الطلاب لتسميع الواجب اليومي عليهم، حتى إذا بقي دقائق من الانصراف تكالب الطلاب عليه. وعلاجاً لهذه القضية يقال للطلاب: الذي يبدأ أولاً هو الذي يكون على يمين الحلقة، فيسارع الطلاب ليأخذ كلٌّ مكانه، فالأول الذي يكون بقرب المعلم، وهكذا الذي بعده، والذي بعده. الشيخ د. محمد بن إبراهيم الهبدان شبكة نور الإسلام |
09/08/2008
|
القسم: قارئ القرآن :
الكاتب: الإدارة (3:29 pm)
|
بما أن سورة الفاتحة من السور التي يحتاج إليها كل مسلم من أجل صحة الصلاة فهناك أخطاء كثيرة نقع فيها عند قراءتنا لسورة الفاتحة وقد أفرد العلماء كتبا في مثل هذا الموضوع وقد نقلت بعضا من هذه الأخطاء لكي نحذر من الوقوع فيها وسأترك لكم الفرصة للمشاركة بما تجدونه من أخطاء سمعتموها ممن يقع فيها البعض 1/ مد الألف الثانية في كلمة ( العالمين ). الطريقة الصحيحة :أن المد فيها طبيعي لا يتجاوز حركتين . 2/ تكرير الراء في قوله تعالى ( الرحمن الرحيم ). الطريقة الصحيحة :نطق الراء مشددة ، ولكن مع منع اللسان من تكرار الراء . 3/ عدم إعطاء الكسرة حقها عند الكاف في قوله تعالى ( مالك ) ، وكذلك في الميم في قوله ( يوم ). الطريقة الصحيحة : إعطاء الكسرة حقها ، ومراعاتها عند النطق بها. 4/ قلقلة الدال في قوله ( نعبد ) . الطريقة الصحيحة :الدال في هذه الكلمة مضمومة ، قتنطق مضمومة لا مقلقلة . 5/ شبه إدغام الدال في الواو في قوله ( إياك نعبــــــــــد وإياك نستعين ). الطريقة الصحيحة :نطق الدال مضمومة بسلاسة ، ومن ثم نطق الواو بوضوح دون تشديد. 6/ عدم توضيح كسر همزة الوصل عند الابتداء بها ، في قوله تعالى ( اهدنا الصراط المستقيم ). الطريقة الصحيحة : إعطاء الكسرة حقها ، عند الابتداء بهمزة الوصل. 7/ نطق التاء مضمومة ( أنعمتُ ) ، . الطريقة الصحيحة :نطقها مفتوحة . 8/ تفخيم الميم التي قبل الغين الساكنة ، في قوله تعالى ( المغضوب ). الطريقة الصحيحة :ترقيق الميم. 9/ المبالغة في المد اللازم في قوله تعالى ( الضالين ) . الطريقة الصحيحة : أن يكون المد ست حركات ، لا يزيد ولا ينقص. 10/ المبالغة في تشديد اللام الثانية ، في قوله ( الضالين ) وذلك بمدها بعض الشيء. الطريقة الصحيحة :تشديد اللام دون مد زائد ولا مبالغة . المصدر: http://www.ahlalquraan.com/vb/showthread.php?t=4026 |
09/08/2008
|
القسم: قارئ القرآن :
الكاتب: الإدارة (4:08 am)
|
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد: {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً} [النساء :82]، فالله -عز وجل- ينعى على هؤلاء المعرضين عن كتاب الله -عز وجل- الذين وقع لهم لونٌ من ألوان هجره وهو هجر التدبر، ومعلوم أن من ترك تدبر القرآن فقد هجره، والله -عز وجل- لا يرضى بحال من الأحوال أن ينزل كتاباً عظيماً كهذا الكتاب الذي هو أعظم الكتب ثم بعد ذلك نهجره، وهذا لا يليق والله بحال من الأحوال أن يصدر ممن آمن بهذا القرآن، وآمن بمنزل هذا القرآن، وعرف هذه المعاني التي احتوى عليها هذا القرآن، والله -عز وجل- أخبرنا أن هذا الكتاب أنه كتاب عزيز، ومن عزته أن معانيه الطيبة وما فيه من الكنوز والمعارف لا تنفتح ولا تدخل في القلوب المعرضة عنه، فهذا من عزة القرآن، ولهذا يقول شيخ الإسلام أحمد بن تيمية -رحمه الله-: معلقاً على قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((إن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه كلبٌ ولا صورة))(1) يقول: "فكذلك إذا كانت القلوب تحمل أخلاق الكلاب فإن الملائكة لا تدخلها بالمعاني الطيبة". فإذا كانت القلوب -أيها الإخوة- مشغولة باللهو واللغو والعبث فأنى لها أن تفقه معاني القرآن. فأين نحن من هؤلاء؟ أين نحن من ذلك الأعرابي الذي يعيش في الصحراء حينما سمع قارئاً يقرأ قول الله -تبارك وتعالى-: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} [الحجر :94] سجد، فقيل له: على أي شيء سجدت؟ قال: سجدت لفصاحته، والله -عز وجل- أخبر عن المؤمنين في هذا القرآن أنهم: {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً} [مريم :58]. وهذا لا يمكن أن يحصل لأقوام إلا بعد أن يعرفوا معاني هذا الكتاب العظيم، ولهذا يقول ابن جرير الطبري -رحمه الله- كبير المفسرين: "عجبت لمن يقرأ القرآن وهو لا يعرف معانيه كيف يلتذ بقراءته؟"، ثم انظر إلى تلك الجارية التي سمعها إمام كبير من أئمة أهل اللغة وهو الأصمعي -رحمه الله- سمعها تردد بيتاً أو بيتين فقال: قاتلكِ اللهُ ما أفصحك! فقالت: أفصح مني من جمع في آية واحدة بشارتين، وأمرين، ونهيين - تعني قوله تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ} [القصص :7] فهذان أمران {وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي} وهذان نهيان، {إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ} هذا خبر وبشارة {وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} وهذا أيضاً خبر وبشارة، فانظر إلى هذه الجارية الصغيرة التي ردت على من أعجب بشعرها وبفصاحتها بهذا الرد الذي يدل على لطافة في الفهم، ودقة في الاستنباط. فأين نحن من هؤلاء؟ أين نحن من تدبر هذه الآيات التي نسمعها في الصلاة وفي غيرها؟ لو تدبرنا القرآن: الآية التي بعد آية أفلا يتدبرون القرآن مباشرة يقول الله -عز وجل- فيها: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلاً} [النساء :83]، فانظر إلى هذا التوجيه وهذه التربية القرآنية للمؤمنين، فلو تدبرنا هذا القرآن لصلحت أحوالنا في السلم والحرب، لو تدبرنا القرآن لما صدقنا الشائعات والأخبار الكاذبة التي يروجها إعلام العدو ليكسر بها نفوس المؤمنين، وليصيبهم بالخذلان والذل والهزيمة النفسية، ليكون ذلك توطئة للهزيمة العسكرية، ومع هذا - أيها الإخوة - نتلقف هذه الأخبار، ونرددها في المجالس وكأنها أخبار قد تنزلت من فوق سبع سماوات. ثم انظر إلى التوجيه الذي بعده في قوله -تبارك وتعالى-: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ...} [النساء :102] انظر إلى القرآن كيف يربي المؤمنين على أمرين كبيرين هما سببا الانتصار في أرض المعركة: 1- الصلة بالله -عز وجل-. 2- وصلاة الجماعة حتى في حال المسايفة في حال مواجهة العدو، وإعداد القوة الممكنة لقهر هذا العدو ودحره {وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ}، فلا يقول قائل: نحن جند الله، ونحن أوليائه، لا نحتاج ونحن في هذا المقام الذي نناجيه فيه لحمل السلاح، لا بل تصلُّون بهذه الهيئة، ومعكم أعظم شخصية وجدت في التاريخ وهي شخصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومعكم أحب الخلق إلى الله - تبارك وتعالى -، ومع ذلك أنتم بحاجة إلى هذه الصلاة وبهذه الكيفية من أجل أن لا يغير عليكم هذا العدو، فأين نحن من هذا التوجيه؟ وكيف ينتصر المسلم الذي يدعي الإسلام وهو يقابل عدوه وفي يده قارورة من الخمر، وفيه يده الأخرى قطعة سلاح، أين هؤلاء من الانتصار أيها الأخوة؟ لا يمكن أن ينتصر إلا من أخذ بهذه التوجيهات الربانية. ثم انظر ماذا قال الله بعدها: {وَلا تَهِنُوا...} [النساء :104] لا تضعفوا في ابتغاء القوم في طلبهم وتتبعهم، وقتلهم وإزهاق أرواحهم {وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ} إن كنتم تقاسون الحر فهم يقاسون الحر، وإن كنتم تقاسون البرد فهم يقاسون البرد، وإن كنتم تقاسون الجوع فهم يقاسون الجوع، وإن كنتم تقاسون طول الشقة فهم يقاسون طول الشقة، وإن كنتم تقاسون آلام الجراح والأسر فهم يقاسون آلام الجراح والأسر، ومع ذلك يميزكم عنهم شيء واحد {وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ} لسنا سواء؛ قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار، فإذا كان الأمر بهذه المثابة فلماذا يتردد المؤمن؟ ولماذا يتوقف؟ ولماذا يحزن إذا وقع في أسر العدو أو وقع عليه قهرٌ من هذا العدو الكافر؟ ولماذا ينكسر؟ والله -عز وجل- يقول في تعزية لطيفة شفافة رقيقة يحتاج الإنسان أن يقف عندها طويلاً في سورة آل عمران: {وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا} [آل عمران :139، 140]، ليعلم الذين ثبتوا على مواقفهم وعلى إيمانهم الصحيح {وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ} هؤلاء القتلى {وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ} [آل عمران :141]، {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} [البقرة :214]. أين نحن -أيها الأخوة- من هذه التوجيهات؟ والله لو أخذنا بها لما استطاعت أكبر قوة على وجه الأرض من البشر أن تقف في وجوه المسلمين، لو أخذ بها ثلة قليلة من هذه الأمة وتمسكوا بها حقاً لدوخوا العالم من شرقه إلى غربه، ولما استطاع أحدٌ أن يقف في وجوههم، ولكنها للأسف أمة مبعثرة لعب بها شياطين الإنس وشياطين الجن، وأضلوها عن كتابها فمزقت وصارت مثلاً يضرب به في الضعف والاستخذاء والمذلة، صارت هذه الأمة هي التي تقع عليها المذابح في كل مكان، وصارت هذه الأمة هي أحط الأمم، وإذا تأملت من المحيط إلى المحيط رأيت أن ما وراء ذلك غرباً وما وراءه شرقاً هي الدول الصناعية، هي الدول التي يسمونها الدول الكبرى الغنية، وهي الدول التي تتحكم في مصير الشعوب ومصائر العالم، وإذا نظرت إلى ما بين ذلك لا تجد مثالاً واحداً تستطيع أن تقول إنه قد فارق هذه المجموعة فصار يضاهي تلك الدول في التقدم والصناعة والابتكار، والأخذ بأسباب القوة، ومناطحة القوى العظمى، فيحسب له ألف حساب حينما يريدون أن يبرموا أمراً، أو يقرروا قراراً من المحيط إلى المحيط، البلاد الإسلامية هي البلاد التي يقال لها بلاد العالم الثالث وما وراء ذلك غرباً وشرقاً كله خارجٌ عن هذا الحكم، فلماذا أيها الإخوة، وقد كان المسلمون يقودون العالم بأجمعه؟ لأننا أعرضنا عن هذا القرآن، وفي النفس أشياء وأشياء مما قرأه الإمام ولكني أترك ذلك مخافة الإطالة عليكم. وأسأل الله -عز وجل- أن يرعانا وإياكم بالقرآن العظيم، وأن يجعلنا وإياكم ممن يستمع القول فيتبع أحسنه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. الشيخ: خالد بن عثمان السبت. |
09/08/2008
|
القسم: قارئ القرآن :
الكاتب: الإدارة (4:06 am)
|
1- لماذا الحديث عن فهم القرآن. 2- تيسير القرآن للعباد.. 3- هل فهم القرآن وتدبره مقتصر على العلماء؟ 4- الخطأ في فهم القرآن. 5- الاختلاف في الفهم والتفسير. 6- معالم ترشدك إلى الطريق الصحيح. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: ففي هذه المحاضرة زيادة بيان وتفصيل لنقطة من نقاط موضوع (أفلا يتدبرون القرآن)، فقد ذكرنا كيفية التدبر ووسائله، لكنه كان مجملاً بحسب الحاجة إليه هناك، ولأهميته كان لا بد من إفراده بمحاضرة مستقلة. وليس المقصود من المحاضرة ذكر قواعد تفصيلية لكيفية التفسير ومعرفة المعاني، فنحن لا نريد في هذه المحاضرة أن نجعلكم مفسرين، وإنما المقصود ذكر بعض الأمور التي تعين على الفهم، حتى تكون القراءة مرتبطة دائمًا بالتدبر والفهم، وإزالة الحاجز الذي يحول بين بعض الناس والتدبر الصحيح للقرآن الكريم، وبيان الوسائل الصحيحة التي يسير عليها المسلم لفهم القرآن فهمًا صحيحًا، يحميه من القول على الله بغير علم. 1- لماذا الحديث عن فهم القرآن؟ الحديث عن فهم القرآن هو أهم حديث ينبغي الحرص عليه لعدد من الأمور: أولاً: القرآن هو أصل الأصول كلها، وقاعدة أساسات الدين، وبه صلاح أمور الدين والدنيا والآخرة، وهو إنما نزل ليعمل به، ولا يمكن أن يعمل الإنسان بشيء لا يفهمه، ومثَلُ من يقرأ القرآن ولا يفهمه، كمثل قوم جاءهم كتاب من ملكهم يأمرهم فيه وينهاهم، ويدلهم على ما ينفعهم، ويحذرهم مغبة سلوك طريق معين لأن عدوهم فيه يتربص بهم، فعظموا الكتاب ورفعوه فوق رؤوسهم، وصاروا يتغنون بقراءة ما فيه، لكنهم سلكوا الطريق الذي نهاهم عنه فخرج عليهم العدو فقتلهم. ثانيًا: عدم فهم القرآن معناه زوال العلم وارتفاعه، فعن أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَشَخَصَ بِبَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ قَالَ: ((هَذَا أَوَانُ يُخْتَلَسُ الْعِلْمُ مِنْ النَّاسِ، حَتَّى لَا يَقْدِرُوا مِنْهُ عَلَى شَيْءٍ)) فَقَالَ زِيَادُ بْنُ لَبِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ: كَيْفَ يُخْتَلَسُ مِنَّا وَقَدْ قَرَأْنَا الْقُرْآنَ؟! فَوَاللَّهِ لَنَقْرَأَنَّهُ وَلَنُقْرِئَنَّهُ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا، فَقَالَ: ((ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا زِيَادُ، إِنْ كُنْتُ لَأَعُدُّكَ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، هَذِهِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ عِنْدَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فَمَاذَا تُغْنِي عَنْهُمْ؟!)) قَالَ جُبَيْرٌ: فَلَقِيتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ، قُلْتُ: أَلَا تَسْمَعُ إِلَى مَا يَقُولُ أَخُوكَ أَبُو الدَّرْدَاءِ؟! فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ، قَالَ: صَدَقَ أَبُو الدَّرْدَاءِ، إِنْ شِئْتَ لَأُحَدِّثَنَّكَ بِأَوَّلِ عِلْمٍ يُرْفَعُ مِنْ النَّاسِ؛ الْخُشُوعُ، يُوشِكُ أَنْ تَدْخُلَ مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَلَا تَرَى فِيهِ رَجُلًا خَاشِعً(1). فزوال العلم يكون بعدم وجود من يقوم به، ويفهمه حق فهمه، وهو ذهاب أوعيته، ويكون بعدم العمل به، فمن لم يعمل بما علم فلا فائدة في علمه، والنبي صلى الله عليه وسلم أخبر بأن العلم يرتفع من الناس مع أن أصله موجود، لكن لما لم يستفد الناس منه، ويفهموه حق فهمه كان وجوده وعدمه سواء. ثالثًا: الأجر العظيم والثواب الجزيل في فهم القرآن وتدبره، فعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ فِي الصُّفَّةِ فَقَالَ: ((أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى بُطْحَانَ أَوْ الْعَقِيقِ، فَيَأْخُذَ نَاقَتَيْنِ كَوْمَاوَيْنِ زَهْرَاوَيْنِ بِغَيْرِ إِثْمٍ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَا قَطْعِ رَحِمٍ؟)) قَالُوا: كُلُّنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ((فَلَأَنْ يَغْدُوَ أَحَدُكُمْ كُلَّ يَوْمٍ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَيَتَعَلَّمَ آيَتَيْنِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ خَيْرٌ لَهُ مِنْ نَاقَتَيْنِ، وَإِنْ ثَلَاثٌ فَثَلَاثٌ مِثْلُ أَعْدَادِهِنَّ مِنْ الْإِبِلِ))(2). وإذا كان تعلم العلم هو أفضل الأعمال وأحبها، وأشرفها وأرفعها، فأعلى درجات العلم هو معرفة كلام الله وفهمه؛ لأن شرف العلم من شرف المعلوم، وكتاب الله أشرف شيء في الوجود، فتعلمه أشرف شيء وأرفعه. رابعًا: فهم القرآن حق فهمه سبب لوجود الألفة، واجتماع القلوب، وزوال الخلاف المذموم، الذي ينشأ عنه الافتراق والاقتتال، وعدم فهمه سبب لوجود الخلاف والشقاق؛ عن إبراهيم التيمي قال: خلا عمر ذات يوم، فجعل يحدث نفسه؛ كيف تحتلف هذه الأمة، ونبيها واحد، وقبلتها واحدة؟ فأرسل إلى ابن عباس، فقال: كيف تختلف هذه الأمة ونبيها واحد، وقبلتها واحدة، فقال ابن عباس: يا أمير المؤمنين إنا أنزل علينا القرآن فقرآناه، وعلمنا فيم نزل، وإنه سيكون بعدنا أقوام يقرؤون القرآن ولا يدرون فيم نزل، فيكون لهم فيه رأي، فإذا كان لهم فيه رأي اختلفوا، فإذا اختلفوا اقتتلوا..(3) خامسًا: إن من أعرض عن تعلم القرآن وفهمه، فقد يبتليه الله تعالى بالانشغال عنه والانصراف إلى غيره؛ فإن الله أخبر في كتابه أن من جاءه العلم ثم أعرض عنه وهجره فإنه يورثه جهلاً ويصرف قلبه عن فهم العلم والتعلق به، قال تعالى عن اليهود: {وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ، واتبعوا ما تتلوا الشيطان على ملك سليمان} فهؤلاء اليهود لما جاءهم كتاب الله على لسان رسول الله الذي يعرفون وصفه ونعته كما يعرفون أبناءهم، فتركوه وأعرضوا عنه، ابتلاهم الله جل وعلا باتباع أرذل الكتب وأكذبها وأضرها وهو ما تتلوه الشيطان على ملك سليمان(4)، وقال تعالى: {ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا السُّوأَى أَن كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِؤُون (10)} [سورة الروم 30/10]، فالله عاقبهم لما فعلوا الأمور السيئة، وارتكبوا الأحوال الشنيعة بالتكذيب والاستهزاء، ولو أنهم أصلحوا واستجابوا لجعل الله في قلوبهم التصديق والاتباع. وقد ذكرنا في محاضرة (أفلا يتدبرون القرآن) أن الاهتمام بالفهم لا يعني إهمال الحفظ، وتحسين القراءة، وضبط التجويد، بل هذه الأمور عليها ثواب جزيل، لكنها جمعيًا وسيلة لفهم القرآن. 2- تيسير القرآن للعباد.. يقول الله تعالى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ (17)} [سورة القمر 54/17]، فهذا القرآن العظيم قد سهل الله ألفاظه للحفظ والأداء، ومعانيه للفهم والعلم؛ لأنه أحسن الكلام لفظًا، وأصدقه معنى، وأبينه تفسيرًا، فكل من أقبل عليه يسر الله عليه مطلوبه غاية التيسير، وسهله عليه، والذكر شامل لكل ما يتذكر به العالمون من الحلال والحرام، وأحكام الأمر والنهي، وأحكام الجزاء والمواعظ والعبر، والعقائد النافعة، والأخبار الصادقة، ولهذا كان علم القرآن حفظًا وتفسيرًا أسهل العلوم وأجلها، وهو العلم النافع الذي إذا طلبه العبد أعين عليه، قال بعض السلف عند هذه الآية: هل من طالب علم فيعان عليه(5)؟ ويقول الله جل وعلا: {فإنما يسرناه بلسانك لعلم يتذكرون}، ويقول سبحانه: {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْماً لُّدّاً (97)} [سورة مريم 19/97]. فهذه نعمة عظيمة؛ فهل من مدكر؟ هل من متعظ؟ هل من مقبل على كلام الله يفهمه ويتعلمه؟ والله يعينه ويوفقه ويسدده.. 3- هل فهم القرآن وتدبره مقتصر على العلماء؟ فهم القرآن وتدبره ليس مقصورًا على العلماء، بل كل واحد لا بد أن يأخذ حظه من القرآن، بحسب ما ييسره الله له، وبحسب ما معه من الفهم والعلم والإدراك؛ فالله تبارك وتعالى دعا عباده كلهم إلى تدبر القرآن وفهمه، لم يخص طائفة بذلك دون طائفة، ولو كان فهم القرآن وتدبره مقتصرًا على فئة من الناس لكان نفع القرآن محصورًا عليهم، ولكان الخطاب في الآية موجهًا إليهم، وهذا معلوم البطلان. قال ابن عباس: التفسير على أربعة أوجه؛ وجه تعرفه العرب من كلامها، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته، وتفسير يعلمه العلماء، وتفسير لا يعلمه إلا الله(6). فالوجه الذي لا يعذر أحد بجهالته هو معرفة ما فيه من الأحكام الواضحة، والمواعظ الجلية المؤثرة، والحجج القوية البينة، والمعاني الكلية التي دلت عليها الآيات. فمثلاً حين تتأمل كلام الله، ماذا تجد؟ تجد معاني عظيمة، منها: أنك تجد ملكًا له الملك كله، وله الحمد كله، أزِمَّةُ الأمور كلها بيده، ومصدرها منه، ومردها إليه، مستويًا على عرشه، لا تخفى عليه خافية من أقطار مملكته، عالمًا بما في نفوس عبيده، مطلعًا على أسرارهم وعلانيتهم، منفردًا بتدبير المملكة، يسمع ويرى، ويعطي ويمنع، ويثيب ويعاقب، ويكرم ويهين، ويخلق ويرزق، ويميت ويحيى، ويقدر ويقضي ويدبر، الأمور نازلة من عنده، دقيقها وجليلها، وصاعدة إليه، لا تتحرك ذرة إلا بإذنه، ولا تسقط ورقة إلا بعلمه، فلا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء... ثم تأمل كيف تجده يثني على نفسه، ويمجد نفسه، ويحمد نفسه، وينصح عباده، ويدلهم على ما فيه سعادتهم وفلاحهم، ويرغبهم فيه، ويحذرهم مما فيه هلاكهم، ويتعرف إليهم بأسمائه وصفاته، ويتحبب إليهم بنعمه وآلائه، يذَكِّرهم بنعمه عليهم، ويأمرهم بما يستوجبون به تمامها، ويحذرهم من نقمه، ويذكرهم بما أعد لهم من الكرامة إن أطاعوه، وما أعد لهم من العقوبة إن عصوه(7)، إلى غير ذلك من الأمور الواضحة الجلية. فمثل هذا متيسر لكثير من الناس بحمد الله، لكنه يحتاج إلى شيء من التأمل، والنظر في بعض التفاسير النافعة المختصرة.. كما أن في القرآن من الكنوز والأسرار، والمعارف والعلوم ما يختص به أهل العلم، كل بحسبه؛ فأهل اللغة يعرفون من دقائق إعرابه وبلاغته وأوجه البيان فيه ما لا يعرفه غيرهم، والفقهاء يعرفون من أحكام الحلال والحرام فيه، وأوجه الاستدلال، وأنواع الأحكام، ما لا يعرفه غيرهم.. وهكذا. 4- الخطأ في الفهم.. الوقوع في الخطأ عند تدبر القرآن وفهمه وارد، فإن الإنسان قد يفهم من الكلام معنى عامًا، ويكون المقصود ما هو أخص من ذلك، وقد يفهم منه معنى آخر غير المراد منه، وهذا قد وقع للصحابة رضي الله عنهم، فعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ حُوسِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُذِّبَ)) فَقُلْتُ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا} فَقَالَ: ((لَيْسَ ذَاك الْحِسَابُ، إِنَّمَا ذَاك الْعَرْضُ، مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُذِّبَ))(8). فتَمَسَّكَتْ عَائِشَةُ بِظَاهِرِ لَفْظِ الْحِسَابِ؛ لِأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ، فبين لها النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّ الْحِسَابَ الْمَذْكُورَ فِي الْآيَةِ إِنَّمَا هُوَ أَنْ تُعْرَضَ أَعْمَالُ الْمُؤْمِنِ عَلَيْهِ حَتَّى يَعْرِفَ مِنَّةَ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي سَتْرِهَا عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَفِي عَفْوِهِ عَنْهَا فِي الْآخِرَةِ(9). وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّنَا لَا يَظْلِمُ نَفْسَهُ؟! قَالَ: ((لَيْسَ كَمَا تَقُولُونَ {لَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} بِشِرْكٍ، أَوَلَمْ تَسْمَعُوا إِلَى قَوْلِ لُقْمَانَ لِابْنِهِ: {يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}))(10). والأمثلة على ذلك كثيرة، لكن قد يكون الخطأ بسبب تقصير في النظر والتأمل، ومعرفة ما يجب معرفته، أو بسبب هوى في النفس؛ فإن بعض الناس يكون في نفسه معنى المعاني، أو يعتقد شيئًا من الاعتقاد، ثم يطلب ما يدل عليه من القرآن، فيفهم الآية على غير المقصود منها؛ لتوافق ما نفسه واعتقاده، والواجب على المسلم أن يكون همه طلب معرفة مراد الله تعالى ومقصوده، ولا يكون همه البحث عما يوافق ما في نفسه؛ فإن الفهم الصحيح "يمده حسن القصد، وتحري الحق، وتقوى الرب في السر والعلانية، ويقطع مادته اتباع الهوى، وإيثار الدنيا، وطلب محمدة الخلق، وترك التقوى"(11). ثم إن الحديث عن فهم القرآن وتدبره ليس معناه أن المسلم يجعل من نفسه مفسرًا، يتكلم في معنى كل آية، دون نظر في تفاسير أهل العلم، وفهمها الفهم الصحيح؛ لأن التفسير معناه بيان مراد الله، وهذا مقام خطير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار))(12)، وقال أبو بكر الصديق: "أي أرض تقلني، وأي سماء تظلني، إذا قلت في كتاب الله ما لم أعلم؟"، وعن ابن أبي مليكة قال: سأل رجل ابن عباس عن: {يوم كان مقداره ألف سنة} فقال له ابن عباس فما: {يوم كان مقداره خمسين ألف سنة} ؟ فقال الرجل: إنما سألتك لتحدثني، فقال ابن عباس: "هما يومان ذكرهما الله في كتابه الله أعلم بهما"، فكرِه أن يقول في كتاب الله ما لا يعلم، وعن عبيد الله بن مسلم بن يسار عن أبيه قال: "إذا حدثتَ عن الله فقف حتى تنظر ما قبله وما بعده"، وعن إبراهيم قال: "كان أصحابنا يتقون التفسير ويهابونه"، وقال شعبة عن عبد الله بن أبي السفر قال: قال الشعبي: "والله ما من آية إلا وقد سَأَلتُ عنها، ولكنها الرواية عن الله"، وقال مسروق: "اتقوا التفسير؛ فإنما هو الرواية عن الله". فهذه الآثار الصحيحة وما شاكلها عن أئمة السلف تدل على تحرجهم عن الكلام في التفسير بما لا علم لهم به، أو أن يقولوا فيه برأيهم، فأما من تكلم بما يعلم من ذلك لغة وشرعًا فلا حرج عليه(13). 5- الاختلاف في الفهم والتفسير.. قد يقع اختلاف في فهم الآية، وتجد عددًا من الأقوال في كتب التفسير، فلا تدري أي المعاني هو المراد، فتظن أنك لم تفهم المقصود من الآية، ولإزالة هذا الإشكال لا بد أن نبين أمرين مهمين: الأمر الأول: الفهم العام للآية لا يضر معه الاختلاف في بعض التفاصيل. أي أنك قد تكون فاهمًا الآية في الجملة، لكن لا تفهم معنى هذه الكلمة، أو لا تدري أي المعاني أصح، فهذا لا إشكال فيه، ويكفيك المعنى العام، وبخاصة إذا كانت معرفة المعنى الخاص مما لا يترتب عليه فائدة كبيرة، ومن أمثلة ذلك ما رواه أَنَس قال: "كُنَّا عِنْد عُمَر وَعَلَيْهِ قَمِيص فِي ظَهْره أَرْبَع رِقَاع, فَقَرَأَ : {وَفَاكِهَة وَأَبًّا} فَقَالَ: هَذِهِ الْفَاكِهَة قَدْ عَرَفْنَاهَا، فَمَا الْأَبّ؟ ثُمَّ قَالَ: مَهْ نُهِينَا عَنْ التَّكَلُّف" وفي لفظ آخر عَنْ أَنَس أَنَّهُ سَمِعَ عُمَر يَقُول: {فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا وَعِنَبًا} الْآيَة، إِلَى قَوْله {وَأَبًّا} قَالَ: "كُلّ هَذَا قَدْ عَرَفْنَاهُ، فَمَا الْأَبّ؟" ثُمَّ رَمَى عَصًا كَانَتْ فِي يَده، ثُمَّ قَالَ: "هَذَا لَعَمْر اللَّه التَّكَلُّف، اِتَّبِعُوا مَا بُيِّنَ لَكُمْ مِنْ هَذَا الْكِتَاب،وَمَا لَا فَدَعُوهُ"(14). أما إذا ترتب على فهم المعنى الخاص أمر علمي فلا بد من معرفته، كما في قوله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء}، فالمعنى الإجمالي للآية أن المطلقة تعتد بثلاثة أقراء، لكن اختلف أهل العلم في القرء ما هو؟ أهو الحيض أو الطهر، وهنا إن كان عندك معرفة بالفقه، وقدرة على الترجيح فأنت تنظر في أقوال أهل العلم، وتتعرف على أدلتهم، وإلا سألت من تثق في علمه. الأمر الثاني: التفريق بين اختلاف التنوع، واختلاف التضاد. اختلاف التنوع هو أن يكون لفظ الآية محتملاً لجميع المعاني المذكورة، ولا بأس أن تدل على الجميع، كقوله تعالى: {كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة} فبعضهم يقول: القسورة الرامي أي الصائد الذي يرمي الصيد، وبعضهم يقول هو الأسد، فيجوز أن يكون المراد هذا، ويجوز أن يكون المراد هذا. ومثاله أيضًا قوله تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (32)} [سورة فاطر 35/32]، فبعض أهل العلم يفسر السابق بأنه الذي يصلي في أول الوقت، والمقتصد الذي يصلي في أثناء الوقت، والظالم لنفسه الذي يؤخر العصر إلى اصفرار الشمس، وبعضهم يقول: السابق هو المحسن بأداء الصدقة والزكاة، فيؤدي الواجبات والمستحبات، والمقتصد هو المقتصر على الواجب وهو الزكاة، والظالم لنفسه هو آكل الربا، أو مانع الزكاة.. وهكذا. والآية تشمل كل هذه المعاني؛ فالسابق هو المسابق إلى فعل الخيرات كلها، فيتقرب بالمستحبات والواجبات، ويترك المحرمات والمكروهات، والمقتصد هو الفاعل للواجبات التارك للمحرمات، والظالم لنفسه هو المضيع للواجبات، المنتهك للمحرمات، وإنما يذكر أهل التفسير أنواعًا أو صورًا من الاقتصاد، والسبق، والظلم(15). وأما اختلاف التضاد فهو أن تكون المعاني المذكورة متقابلة، لا يمكن الجمع بينها، بل لا بد من ترجيح أحدها، مثل قوله تعالى: {فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه} ما المراد بالقول في هذه الآية؟ هل كل قول فتكون أل للجنس، أم أن المقصود بالقول هو القرآن فقط، بدلالة أن الله إنما يذكره في أكثر من موضع بهذا اللفظ، كما في قوله: {أفلم يدبروا القول..}، وقوله: {إنه لقول رسول كريم..}. 6- معالم ترشدك إلى الطريق الصحيح للفهم. 1- وأتوا البيوت من أبوابها: علمنا الله في كتابه أننا إذا أردنا أن نفعل شيئًا أن نأتيه من الطريق السهل القريب، الذي جُعل موصلاً إليه، ونحن في طلبنا لفهم القرآن ينبغي أن نصل إليه من الطريق الواضح السهل، الذي يحصل به المقصود، وهذا الطريق الواضح قائم على ثلاثة أركان: الركن الأول: تفسير القرآن بالقرآن، ثم بالسنة، ثم بأقوال الصحابة. إن أولى ما فسر به القرآن بالقرآن، فإذا أردت أن تفهم القرآن حق الفهم فتأمل فيه كله، فانظر إلى سياق الآية كلها، وما قبلها وما بعدها، وأيضًا ابحث عن معنى الآية في سورة أخرى، فما وجدته مجملاً في مكان، ستجده مبينًا في مكان آخر، وما وجدته مختصرًا في مكان ستجده مبسوطًا في مكان آخر، وقد ذم الله من يتمسك ببعض الآيات دون بعض، أو يأخذ المتشابهات ويدع المحكمات، فقال تعالى: {أفتأمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض}، وقال: {فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله}. ومن أمثلة بيان القرآن بالقرآن: قوله تعالى: {فمن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكًا} ما المراد بذكره هنا؟ أهو القرآن، وما أنزله الله من الكتب الهادية؟ أو المراد ذكره بتسبيحه وتمجيده وتهليله؟ إذا تأملت سياق الآية كاملة ستجد أن المعنى المقصود هو الأول دون الثاني، قال تعالى: {قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى (126)} [سورة طـه 20/123-126]. ومن أمثلة ذلك: قوله تعالى {فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه}، ما هي هذه الكلمات، ورد بياناها في قوله تعالى: {قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين}. ومن أمثلته: قوله تعالى: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده} ما المراد بالأشد هنا؟ لأن الأشد يتناول البلوغ، ويتناول ثلاثين سنة، وأربعين، وستين، وغير ذلك، لكن الله بين المراد بالأشد في حق اليتيم في سورة النساء بقوله: {وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدًا فادفعوا إليهم أموالهم..}. ثم تأتي سنة النبي صلى الله عليه وسلم مبينة للقرآن، كما قال تعالى: {ونزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم} قال الشافعي رحمه الله: "كل ما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مما فهمه من القرآن، قال تعالى: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله}، وقال تعالى: {وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}..". ثم أقوال الصحابة؛ لأنهم شاهدوا من القرائن والأحوال التي اختصوا بها، ما لم يشاهده غيرهم، ولما لهم من الفهم التام، والعلم الصحيح، عن ابن مسعود قال: "والذي لا إله غيره ما نزلت آية من كتاب الله إلا وأنا أعلم فيمن نزلت، وأين نزلت، ولو أعلم مكان أحد أعلم بكتاب الله مني تناله المطايا لأتيته"، وقال: "كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن"(16). فهم جمعوا العلم والعمل. الركن الثاني: معرفة أسباب النزول. فالقرآن مركب من حروف وكلمات، فدلالته دلالة لفظية، والدلالة اللفظية تتوقف معرفتها في كثير من الأحيان على معرفة مقتضيات الأحوال، وحال المخاطب والخطاب، والجهل بأسباب النزول موقع في الشبه والإشكالات، ومورد للنصوص الظاهرة مورد الإجمال، سأل بُكير نافعًا مولى ابن عمر: كيف كان رأي ابن عمر في الحرورية؟ قال: "يراهم شرار خلق الله، إنهم انطلقوا إلى آيات أنزلت في الكفار فجعلوها في المؤمنين". ومن أمثلة ذلك قول الله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ إِذَا مَا اتَّقَواْ وَّآمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّآمَنُواْ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّأَحْسَنُواْ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } [سورة المائدة 5/93]، فبعض الناس يفهم أن ظاهر هذه الآية يدل على إباحة الخمر؛ لأن الله رفع الجناح عن المؤمن فيما طعم إذا هو اتقى الله تعالى، لكن سبب النزول يدل على المعنى المراد، فعن الْبَرَاءِ قَالَ: مَاتَ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ تُحَرَّمَ الْخَمْرُ، فَلَمَّا حُرِّمَتْ الْخَمْرُ قَالَ رِجَالٌ: كَيْفَ بِأَصْحَابِنَا وَقَدْ مَاتُوا يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ؟ فَنَزَلَتْ: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ..}(17). فمعرفة سبب النزول يدلك على المعنى الصحيح، وليس معنى سبب النزول أن الآية مقتصرة على الأشخاص الذين نزلت فيهم، بل هي تتناولهم وتتناول من كان في منزلتهم. الركن الثالث: معرفة اللغة العربية. القرآن نزل بلسان عربي مبين، فمن أراد أن يفهمه حق الفهم فإنه محتاج إلى معرفة اللغة العربية، ومعرفة عادات العرب في أقوالها وأفعالها ومجاري أحوالها حالة التنزيل. وبناء على ذلك فإذا أردنا تفسيرًا يكون معنا دائمًا، ويرشدنا إلى المعنى الصحيح في الجملة، فإننا نختار من التفاسير ما تكون له عناية بهذه الأمور الثلاثة؛ مثل تفسير ابن كثير، وتفسير ابن سعدي، وهذان التفسيران يعينان على فهم المعنى. وهناك تفاسير معاصرة جيدة، فيها ترتيب وتنسيق، فتذكر معاني الكلمات، ثم المعنى الإجمالي، ثم تذكر الفوائد من الآيات كتفسير وهبة الزحيلي، وتفسير الجزائري، وكلها إن شاء الله فيها خير ونفع. والتفاسير بحمد الله كثيرة، وجميعها مشتملة على أمور نافعة، لكن بعضها قد يكون لصاحبة اعتقادات فاسدة ربما أفسد عليك المعنى وأنت لا تشعر، أو دلك على معنى باطل، وبعضها مطول، فتراه يطيل النفس في مباحث لغوية، أو أصولية، أو فقهية، أو يحكي إسرائيليات لا حقيقة لها، لكن إذا كنت تريد أن تعرف معنى بعض الآيات على التفصيل، وترى ما قيل في معناها، فإنك ترجع إلى هذه التفاسير، وترى كلام أهل العلم. 2- اشتغل بالنافع المفيد، ودع ما لا فائدة فيه: يقول الله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْاْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (189)}. فالمسؤول عنه في هذه الآيات هو الأهلة، لكن لم يذكر الله تعالى عن أي شيء سألوا، فربما سألوا عن سبب كونها تبدو أول الشهر هكذا، ثم تكبر، أو سألوا عن فائدة كونها كذلك، أو سألوا عن الهلال ذاته كيف هو، فجاء الجواب ببيان الفائدة من الأهلة، وهو أنها دلائل يستدل بها الناس على الأوقات. فإذا قرأت سورة الكهف مثلاً، فلا تشغل نفسك بتفاصيل القصة التي لم يذكرها القرآن مما لا فائدة منها، كلون كلبهم، ومكان وجودهم، وعددهم، ونحو ذلك، ولكن تأمل ما في القصة من الحكم والمواعظ، من قدرة الله وعجيب تصريفه للأمور، و حفظه لعباده المؤمنين، ورفعه لدرجاتهم، وأنه يحيى الموتى، وغير ذلك من فوائد القصة، وقد علمنا الله هذا الأدب في نفس السورة حين قال: {سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ قَلِيلٌ فَلا تُمَارِ فِيهِمْ إِلاَّ مِرَاء ظَاهِراً وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَداً (22)} [سورة الكهف 18/22]، أي: لا تجادل أحدًا في عددهم إلا أن يكون كلامك مبنيًا على العلم واليقين، أما المماراة المبنية على الجهل والرجم بالغيب، أو التي لا فائدة فيها فلا تشغل وقتك بها، ولا تسأل أحدًا منهم عن عددهم؛ لأنهم يتكلمون بغير علم ويقين. وهكذا في غير ذلك من الآيات... 3- تحريك القلب وشغله بالتفكر في معنى ما يلفظ به اللسان، فيتأمل الأوامر والنواهي، ويعتقد في قلبه قبولها، والعمل بها، ويستغفر الله عن التقصير في امتثالها، وإذا مر بآية رحمة استبشر وسأل، كقوله: {والسابقون السابقون، أولئك المقربون} فيقول: اللهم اجعلني من السابقين، وإذا مر بآية عذاب أشفق وتعوذ، كقوله: {يوم تقلب وجوههم في النار} فيقول: أعوذ بالله من عذاب النار، اللهم نجنا من عذاب النار، وإذا مر بآية فيها دعاء تضرَّعَ وطَلَبَ، كقوله تعالى: {والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين}، فيسأل الله تعالى ذلك، وهكذا كان النبي صلى الله يفعل، كما أخرج مسلم عن حذيفة قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فافتتح البقرة، ثم النساء، فقرأها، ثم آل عمران فقرأها، يقرأ مترسلاً، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ. وروى أبو داود والترمذي بإسناد فيه ضعف عن أبي هريرة قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ قَرَأَ مِنْكُمْ {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ} فَانْتَهَى إِلَى آخِرِهَا {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ} فَلْيَقُلْ: بَلَى وَأَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنْ الشَّاهِدِينَ، وَمَنْ قَرَأَ {لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} فَانْتَهَى إِلَى {أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى؟} فَلْيَقُلْ بَلَى، وَمَنْ قَرَأَ {وَالْمُرْسَلَاتِ..} فَبَلَغَ {فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ} فَلْيَقُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ)). 4- معرفة المقاصد الأساسية، والأمور المهمة التي ركز عليها القرآن، وأكثر من بيانها. ففي القرآن مواضيع فصل فيها، وأوضحها، وأعادها، فينبغي الاهتمام بهذه الأمور والعناية بها، وفهمها حق الفهم، والمتأمل في القرآن يجده مثلاً قد أكثر من تقرير التوحيد، ونفي الشرك، وأخبر أن جميع الرسل دعوا الناس إلى عبادة الله وحده ولا شريك، وأن الدعاء إنما يتوجه به إلى الله، وسائر الأعمال الصالحة، فيدل هذا على أهمية هذا الموضوع، وعظيم خطره، ووجوب فهمه حق الفهم. ونجد أن الله بين في كتابه أن هذه الدنيا دار ابتلاء واختبار، وأن سعة الرزق فيها لا يدل على صلاح ومحبة من وسع له، وأنها قد زينت بأنواع الزينات، لكي يظهر الصادق في الإيمان بالله من الكاذب، ومن يشتري ما عند الله بهذه الدار الفانية. وكذلك نجد أن الله بين في كتابه كثيرًا من أحكام الأسرة، فيما يتعلق بالعشرة، وحقوق الزوجين على بعض، وأحكام الطلاق، وما يجب للمطلقة من الحقوق، وما يجب عليها، فيدلنا ذلك على أهمية بناء المجتمع من هذه الناحية، وأن معرفة أحكام الله في ذلك سبب قوي لبناء مجتمع صالح. ومما يعينك على هذا أن تجمع الآيات التي تحدثت عن موضوع واحد، وتنظر في دلالتها، وتقارنها بالأحكام الأخرى. 5- معرفة العلاقة بين أسماء الله الحسنى، والآيات التي وردت فيها. كثيرًا ما يختم الله بعض الآيات باسم من أسمائه، وعند التأمل تجد علاقة واضحة بين المعنى الوارد في الآية، ومعنى الاسم الذي وردت فيه، فآية الرحمة مختومة بأسماء الرحمة، وآيات العقوبة والعذاب مختومة بأسماء العزة والقدرة والحكمة والعلم والقهر، ويحكى أن أعرابيًا كان يستمع لقارئ، فقرأ قوله تعالى {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (38)} [سورة المائدة 5/38]، فأخطأ القارئ فقال: والله غفور رحيم، فاستنكر الأعرابي ذلك، ولم يقتنع بأن الله أنزل هذا، فاستدرك القارئ فوجد أنه قد أخطأ، فأعادها على الصواب، فقال الأعرابي: الآن نعم، عز فحكم فقطع. ومن أمثلة ذلك قوله تعالى: {قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32)} [سورة البقرة 2/32]، فلما اعترف الملائكة بعجزهم، وقصور علمهم أمام علمه وحكمته ختم الآية بما يناسب ذلك. وقوله: {فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم}، وقوله تعالى: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا إنه هو الغفور الرحيم}. وقوله: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (17)} [سورة النساء 4/17]، فختم جل وعلا هذه الآية بهذين الاسمين ليبين أنه يعلم الصادق في توبته، والذي يكون في قلبه خوف ورغبة ورهبة، ولكن الشيطان أغواه، والنفس الأمارة بالسوء زينة له، فوقع فيما يغضب الله، ممن كان كاذبًا، فليس في قلبه شيء من ذلك، وأنه حكيم في توفيقه للتوبة من يستحقها، ويبادر إليها إذا تهيأت له أسبابها، وحرمانه من لا يستحقها؛ لأنه وإن سنحت له فرصة التوبة لم يبادر لها، كما قال تعالى: {ولو علم الله فيهم خيرًا لأسمعهم، ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون} 6- التفكر في لوازم المعنى الذي فهمته. إذا فهمت معنى الآية فهمًا صحيحًا فتفكر في الأمور التي يتوقف عليها هذا المعنى، ولا يحصل بدونها، وما يشترط لها، وكذلك تفكر فيما يترتب على هذا المعنى، وما يمكن أن يتفرع منه، وينبني عليه. ومن أمثلة ذلك: قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق...} فإيجاب الوضوء يستلزم طلب الماء، والسعي في حصوله، من شراء وغيره، وهذه أفعال معتادة للإنسان قد يفعلها وهو لا يشعر بثوابها، ولكن إذا تأمل أنها وسيلة للوضوء ونوى الثواب فيها من الله فإن الله يثيبه، فيثيبه على الشراء، وعلى سعيه في الحصول على الماء. وقوله تعالى: {وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل} فهذه الآية تأمرنا أن نحكم بين الناس بالعدل، ويدخل في هذا صغير الأمور وكبيرها، فكل شيء أردنا أن نحكم فيه بين اثنين أن نعدل، والعدل مبني على العلم، فلا يمكن أن تحكم بالعدل وأنت جاهل، فالآية تأمر إذًا بالعلم في كل أمر أردت أن تحكم فيه، فإن كان الحاكم عامًا فلا بد أن يكون عنده من العلم ما يؤهله للحكم، وإن كان الحاكم خاصًا في بعض الأمور كالشقاق بين الزوجين مثلاً، فينبغي أن يكون عارفًا بما يصلح أن يحكم فيه بينهما، ويكون عنده من المعرفة بمشاكل الأزواج، ونفسياتهم، وطرق حل المشاكل الزوجية ما يعينه على ذلك. وقوله تعالى: {قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (34)} [سورة النمل 27/34]، فالله صدق بلقيس وهي كافرة لما قالت كلمة حق وصدق، حيث قالت: {إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة} قال الله تعالى مصدقًا لها في قولها: {وكذلك يفعلون}، فنفهم من هذا أن من جاء بالحق قبلنا منه ذلك، ولو كان فاجرًا، أو كافرًا. قال الشاعر: لا تحقرن الرأي وهو موافق *** حكم الصواب إذا أتى من ناقص فالدُّرُّ، وهو أعز شيء يُقتنى *** ما حَطَّ قيمتَه هوانُ الغائــص(18) ومن الأمثلة: ما رواه أبو معشر نجيح قال: سمعت سعيد المقبُري يذاكر محمد بن كعب القُرَظي، فقال سعيد: "إن في بعض كتب الله: إن لله عبادًا ألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم أمر من الصبِر، لبسوا لباس مسوك الضأن من اللين، يجترون الدنيا بالدين، قال الله: على تجترؤون، وبي تغترون؟! وعزتي لأبعثن عليهم فتنة تترك الحليم فيها حيران"، فقال محمد بن كعب: هذا في كتاب الله، فقال سعيد: وأين هو في كتاب الله؟ قال: قول الله تعالى: {ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام، وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد}، قال سعيد: قد عرفت فيمن أنزلت؟ فقال محمد بن كعب: إن الآية تنزل في الرجل ثم تكون عامة بعد(19). 7- الحذف يفيد تعميم المعنى المناسب (20). في بعض الآيات يذكر الله تعالى فعلاً من الأفعال، أو ما في معنى الفعل، ثم يحذف متعلقه، فيفيد ذلك تعميم المعنى المناسب للمقام. ومن أمثلة ذلك: قوله تعالى: {ألهاكم التكاثر} فحذف المتكاثر به؛ ليعم جميع ما يقصد الناس فيه المكاثرة، من الرياسات والأموال والجاه والضيعات والدور والقصور، والأولاد، والعلم الذي يراد به الترفع على الناس لا العمل به. وقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ (201)} [سورة الأعراف 7/201]، فهم مبصرون ماذا؟ سكت عن ذلك وحذفه؛ ليفيد أنهم أبصروا من أين جاءهم مس الشيطان، والأمر الذي يكون به التخلص من الذنب، وحقيقة الشيطان وحرصه على إغوائهم، وأنه لا يصلهم منه إلا الشر. وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183)} [سورة البقرة 2/183]، تتقون ماذا؟ حذفه ليفيد كل ما قيل في حكمة الصيام، فتتقون ما حرم عليكم بسبب الصيام، وما حرم عليكم في غير الصيام، وتتقون الأخلاق السيئة، وتقومون بالحقوق الواجبة، وقل ما شئت من الحكم.. 8- الإعجاز العلمي وفهم المعنى. يراد بالإعجاز العلمي الاكتشافات الحديثة في الكون والطب والغذاء ونحو ذلك، وربط هذه الاكتشافات بدلالات النصوص، وتفسير القرآن بها. ومما لا شك فيه أن المعنى المقصود من كلام الله في كتابه يظهر بدون حاجة إلى هذه المكتشفات، وقد فهم الصحابة ومن بعدهم كتاب الله حق فهمه، وقاموا به على أكمل وجه، ولم يعرفوا مثل هذه الأمور، لكن الناس انقسموا في الإعجاز العلمي إلى ثلاثة فرق: الفريق الأول: رد ذلك مطلقًا، ولم ير صحة ربط النصوص بهذه الاكتشافات، ولم ينظر إليها نظر اعتبار، ورأى أنها تفسد المعنى؛ لأن الاكتشافات مبنية على الملاحظة والتجرية، وقد تصيب وتخطئ، فربما كان هذا الاكتشاف خطأ فنحمل عليه المعنى في كتاب الله، ثم يتبين خطؤه، فيكون ذلك سببًا في الطعن في القرآن. الفريق الثاني: اعتمدوا على هذه الاكتشافات والاختراعات اعتمادًا كليًا، وأبطلوا كل ما يخالفها، وجعلوا ذلك دليلاً على إعجاز القرآن، وأنه من عند الله، بل إنهم إذا لم يستطيعوا التوفيق بين المكتشف الحديث، وبين دلالة الآية تأولوا الآية بتأويل بعيد، حتى يتوافق مع ما قرره لهم البحث المعاصر. الفريق الثالث: توسط في هذا الجانب، ورأى أن الاكتشافات الحديثة إذا صحت فإنها تعين على فهم بعض الآيات، وترشد إلى المعنى المراد مما ذكره أهل العلم قبل ذلك، ولكنهم لا يتعلقون بها تعلق الفريق الثاني، ولا ينكرونها إنكار الفريق الأول، ويستخدمونها سلاحًا للدعوة، ويقولون: إن كان ما دل عليه الاكتشافات الحديثة مما لا يخالف ما فسر أهل العلم به كتاب الله، إما لأنه وجد ما يدل عليه من كلامهم، أو أنه يدل على معنى جديد لا يصادم كلامهم، فهو مقبول، وإن كان يخالف ما فسره به السلف فإنه لا يقبل. ومن أمثلة ذلك: قوله تعالى: {يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقًا من بعد خلق في ظلمات ثلاث}؛ فإن العلم الحديث اكتشف هذه الظلمات، وهي موجودة في كتاب الله تعالى. وقوله تعالى: {أَمْ لَهُم مُّلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُوا فِي الأَسْبَابِ (10) جُندٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِّنَ الأَحْزَابِ (11)} [سورة ص 38/10-11]. قال الشنقيطي في أضواء البيان(21): "يفهم منه أن لو تستطيع جند من الأحزاب الارتقاء في أسباب السماء، أنه يرجع مهزومًا صاغرًا داخرًا ذليلاً... ومعلوم أنها لم يفسرها بذلك أحد من العلماء، بل عبارات العلماء تدور على أن الجند المذكور هو الكفار الذين كذبوه صلى الله عليه وسلم، وأنه صلى الله عليه وسلم سوف يهزمهم، وأن ذلك تحقق يوم بدر، أو يوم فتح مكة، ولكن كتاب الله لا تزال تظهر غرائبه، وعجائبه وغرائبه متجددة على مر الليالي والأيام...، ولا مانع من حمل الآية على ما حملها عليه المفسرون، وما ذكرنا أيضًا أنه يفهم منها؛ لما تقرر عند العلماء من أن الآية إن كانت تحتمل معاني كلها صحيح تعين حملها على الجميع". والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله... كتبه: عبد السلام بن إبراهيم بن محمد الحصين. --------------------------------- (1) رواه الترمذي في كتاب العلم، باب ما جاء في ذهاب العلم، وقال: "هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ثِقَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ نَحْوُ هَذَا وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ". ورواه الدارمي في مقدمة سننه، أو مسنده عن أبي الدراداء. ورواه ابن ماجه في كتاب الفتن، باب ذهاب القرآن والعلم، وأحمد في المسند عن زياد بن لبيد. ورواه أحمد في المسند عن عوف بن مالك الأشجعي. (2) رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضل قراءة القرآن في الصلاة وتعلمه، وأبو داود في كتاب الصلاة باب ثواب قراءة القرآن، واللفظ له، وأحمد في المسند. (3) انظر: الموافقات (4/147- 148). (4) انظر: القواعد الحسان لابن سعدي القاعدة الرابعة والثلاثون. (5) تفسير ابن سعدي عند هذه الآية. (6) رواه ابن جرير في تفسيره (1/57). (7) انظر: الإتقان في علوم القرآن (3/105). (8) رواه البخاري ومسلم. (9) انظر: فتح الباري الحديث رقم (6056). (10) رواه البخاري ومسلم. (11) إعلام الموقعين (1/87). (12) رواه الترمذي في كتاب تفسير القرآن، باب ما جاء فيمن يفسر القرآن برأيه، وقال: حديث حسن صحيح، ورواه أحمد في المسند. (13) انظر: مقدمة ابن تيمية في التفسير، مجموع الفتاوى (13/374). (14) انظر: فتح الباري، الحديث رقم 7649. (15) انظر: مقدمة ابن تيمية في التفسير (43). (16) انظر: تفسير ابن كثير (1/13، تحقيق: الحويني). (17) رواه الترمذي كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة المائدة، وقال: حديث حسن صحيح، ورواه أحمد. (18) انظر: أضواء البيان (1/4). (19) انظر: تفسير ابن جرير (4/31)؛ تفسير ابن كثير (1/246). (20) انظر: القواعد الحسان، القاعدة 14. (21) (3/124) في تفسير سورة الحجر. |
19/04/2008
|
القسم: إداري :
الكاتب: الإدارة (9:10 pm)
|
الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ، وبعد : فهذا نص محاضرة ألقيتها في مركز الأمير سلمان الاجتماعي بالرياض _ حماها الله _ ضمن فعاليات الملتقى الأول لحلقات تحفيظ القرآن الكريم الذي أقيم برعاية حلقات جامع الهجرة بحي الملك فهد بالتعاون مع فرع الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بشمال الرياض . وأود الإشارة إلى ما يلي : 1- أبقيت نص المحاضرة كما هو دونما تغيير . 2- حدت قليلاً عن حرفية الإدارة إلى جوانب عملية ؛ لكون المستفيدين لا يعنيهم التنظير بقدر ما يعنيهم كيفية التطبيق . 3- بعض الأمثلة يصدق على الحلق الكبيرة دون الصغيرة لأننا لا نريد أن يكون بيننا ضعيف فإن كان ولا بد فلا نجعله أمير الركب ونظلم غيره ؛ ولذا فعلى الجميع ملاحظة ذلك . 4- يجب أن يحرص مشرفو الحلق على تجديد النية ووضوح العمل وشفافية المعلومات وعلى الحضور الإعلامي مقاومةً لإفك الأقزام الذين يتبعون قاعدة " إذا كنت خاملاً فتعلق بعظيم " . 5- على مشرفي الحلقات أن ينأوا بالشباب عن أن يكونوا موئلاً لأي فكر غير سليم أو منهج منحرف حتى تظل الحلق كما كانت محضناً للأخيار الأطهار الأبرار النافعين لمجتمعاتهم القائمين بالحقوق على وجهها الصحيح . 6- نوصي أنفسنا وإخواننا بمزيد من العلم والعمل والبذل والتضحية والتواصل مع العلماء والدعاة والمربين وأهل النصح والشفقة والمعونة . وأخيراً ؛ فإني أكتب هذه السطور والأمة قد ودعت شيخ الحلق وإمام الحفظة الشيخ عبد الرحمن الفريان ، فرحمه الله وأجزل له المثوبة والأجر ؛ وعوض الحلق مثله أو خيراً منه وما ذلك على الله بعزيز ؛ والسلام . -------------------------------------------------------------------------------- بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ؛ وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ؛ وبعد : فيا أيها الأخوة الأفاضل الأماجد : أيُ رجالٍ أُحادث الليلة ؟ ألستم مَنْ يصدق عليه الحديث الصحيح " خيركم من تعلم القرآن وعلمه " ؟ ألستم من جعل الدنيا دَبْر أذنه وخلف ظهره وسعى بجُهدٍ وجَهدٍ وجهاد لتعليم فلذات الأكباد كتاب الله الكريم ؟ بلى ! أنتم كذلك نحسبكم والله حسبكم وحسيبكم ولا نزكي على الله أحدا ؛ ولذا فلكم من غالبية المجتمع كل الحب والتقدير والمؤازرة والدعاء ، فنسأل الله لكم التوفيق والسداد والمباركة في أنفسكم وأهليكم وذراريكم وفي أعمالكم وأعماركم وأموالكم ، وجعلنا الله وإياكم من قومٍ مباركين أينما كانوا مفاتيحَ للخير مغاليقَ للشر . أيها الأخوة : موضوعنا الليلة : كيف تدير حلقةً لتحفيظ القرآن الكريم ؟ حيث سنتحدث عن الإدارة كعلمٍ وفنٍ وممارسةٍ ؛ ونحاول إنزال الموضوع على واقع الحلق قدْر الإمكان . فما هو تعريف الإدارة ؟ الإدارة هي تحقيق الأهداف من خلال العمليات الإدارية الأربعة : التخطيط ؛ التنظيم ؛ التوجيه ؛ الرقابة . المستويات الثلاثة للإدارة : • الإدارة العُليا : وأكبر مهماتها التخطيط . • الإدارة الوسطى : ومهمتها الأساسية الإشراف . • الإدارة الدنيا : وأهم مهماتها التنفيذ . الالتزامات الثلاثة للإدارة : • التزام باختيار العناصر الملائمة لتحقيق النتائج المطلوبة . • التزام باستخدام هذه العناصر الاستخدام الأمثل . • التزام بالاستمرارية وتحقيق التوازن بين متطلبات المدى القريب والمدى البعيد . العمليات الإدارية : أولاً : التخطيط • تحديد الأهداف . • وضع البرامج . • إعداد الموازنات . • كتابة الجدول الزمني . وللتخطيط الاستراتيجي عدة أساليب ؛ فمنها : أسلوب تحليل الأسئلة الحرجة : C . Q . M ماذا يريد المجتمع من الحلْقة ؟ وماذا يريد الطالب منها ؟ ماذا نريد نحن من الحلْقة ؟ ما هو الموقف الحالي للحلْقة ؟ وما نوعية البيئات التي تتعامل معها ؟ ما الذي يمكن عمله حتى نحقق أهداف الحلْقة بدرجة أكبر ؟ أسلوب تحليل البيئة : SWOT S : مواطن القوة . W : مواطن الضعف . ويمثلان البيئة الداخلية للحلْقة . مثلاً : كثرة المدرسين وتميزهم عامل قوة يجب استغلاله . ومثلاً : قلة عدد المشرفين عامل ضعف يجب علاجه أو مراعاته عند التخطيط . O : الفرص . T : المخاطر . ويمثلان البيئة الخارجية للحلْقة . مثلاً : بناء جامع كبير في الحي فرصة ينبغي استغلالها . ومثلاً : إعادة بناء المسجد يستلزم البحث عن مكان جديد . وعند تحديد الأهداف ووضع برامجها ينبغي التأكد من تحقق صفات الهدف فيها ؛ وهي مجموعة في كلمة : SMART حيث تعني : S : أن يكون الهدف محدداً ؛ فلا تقل هدفنا تعليم الناس الخير لتنوع الخير وكثرته ولكن حدد هدفك بتحفيظ القرآن الكريم . M : تعني القابلية للقياس ؛ فنحدد عدد الأجزاء المطلوب حفظها كل سنة ( مثلاً 10 أجزاء من قبل 30 طالباً ) . A : يمكن تحقيقه ؛ فلا يكون الهدف مستحيلاً . R : يكون الهدف واضحاً ؛ واقعياً ؛ مكتوباً ؛ متذكراً . والمعنى أن يكون الهدف غير غامض ويفهمه من قرأه ؛ ويكون واقعياً حسب قدرة الحلْقة ؛ ويكون مكتوباً ولا يكتفى بحفظه ليسهل الرجوع إليه ؛ ويكون الهدف حاضراً في الذاكرة بحيث توجه لتحقيقه الأعمال . T : الوقت والتحدي ؛ ويعني تحديد زمان لتحقيق الوقت لنتمكن من القياس ، فيقال هذه الخطة : سنوية ؛ ثلاثية ؛ خمسية ، ويكون الهدف فيه روح التحدي والمثابرة لاستحثاث الهمم فلا يكون هدفاً سهلاً يستطيعه الضعيف قبل القوي . تنقسم الأهداف إلى أهداف استراتيجية بعيدة المدى وهذه قد يستحيل التنازل عنها ؛ وأهداف تكتيكية مرحلية قصيرة المدى ويمكن تغييرها حسب الظروف . ويجب أن تتناسب هذه الأهداف من الأهداف الكبرى التي يقوم عليها العمل مثل : إعداد وتربية جيل قرآني ؛ تقويم سلوك الشباب وحمايتهم من الانحراف ؛ ... الخ . مثال : الهدف الاستراتيجي : تخريج 30 حافظاً خلال 3 سنوات . الهدف التكتيكي : تخريج 10 حفاظ خلال سنة . أو : حفظ 10 أجزاء خلال سنة من قبل 30 حافظاً . ترتب الأهداف حسب الأولويات ؛ ويعتنى بأهمها . تحديد الرسالة مهم في التخطيط . مثلاً : نحن حلْقة لتحفيظ القرآن الكريم . والهدف من الرسالة ملاحظة الانحرافات ؛ فمثلاً لو صرف مجموعة من الطلاب جهودهم لإصدار مجلة إسلامية للأطفال لقلنا لهم مكانكم ! نحن حلْقة تحفيظ ولسنا مؤسسة إعلامية ؛ بالرغم من تقديرنا للمؤسسات الإعلامية ذات التوجه الطيب ، وعلى هذا المثال قس . ثم تحديد الرؤية لشحذ الهمم . مثلاً : تخريج أئمة الحرمين والجوامع الكبرى . تخريج مدرسين متقنين للحلق . ثانياً :التنظيم • رسم هيكل التنظيم الإداري . انظر الشكل المرفق . • التوصيف الوظيفي . • اختيار الأشخاص المناسبين لكل مهمة . • تحديد العلاقات بين المسؤولين . رسم الهيكل التنظيمي يكون قبل توزيع المهام . عند توزيع المهام نبدأ بالرجل الأضعف لتبقى المهمة الكبيرة للرجل المميز . توصيف الوظائف مهم جداً ؛ وعليه ينبني تحديد المسؤوليات والسلطات والصلاحيات . لابد من تسمية نائب للمشرف على الحلْقة من أحد المساعدين الثلاثة ؛ وينبغي أن يتولى هذا المساعد جميع وظائف المساعدين ليطلع على سير العمل من جميع جوانبه فيسهل عليه تصوره مستقبلا عندما يصير المشرف العام ؛ وهدف آخر يتمثل في صرف تركيزه على جانب واحد فقط إذا تولى الإشراف العام لأن هذا الجانب هو المعروف لديه بدقة وباقي الجوانب مجهولة . من خلال الهيكل يتشكل فريق عمل ناجح ومؤثر ؛ ولفريق العمل الناجح سمات ولكل سمة درجة ومن خلال مجموع الدرجات تتحدد فعالية الفريق من عدمه ؛لكننا نكتفي بالصفات المجموعة في قولنا : MAGIC M: تعني المهمة والرؤية المشتركة للفريق ؛ بحيث يحمل أعضاء الفريق هماً واحداً . A : القبول للعمل وللعضوية وللزملاء . G : القواعد العامة ؛ مثل التصويت والاجتماعات إلخ... I : مواطن القوة ؛ بحيث يتمتع كل فرد بميزة على قاعدة " نتكامل ولا نكرر بعضنا " . C : الالتزام بما يتفق عليه ؛ فيذوب رأي الفرد في اتفاق المجموع . ويؤكد الإداريون على أن يشمل كل فريق ثلاثة أنواع من الناس هي : القيادي المتفرد والتحليلي والإبداعي ويلاحظ غياب العاطفي إذ لا حاجة له غالباً . ويقولون : إذا كنت أنت ومديرك دائماً على رأي واحد فأحدكما لا داعي له . وهذه ليست دعوة للمخالفة من أجل المخالفة ؛ ولكنها دعوة لإبداء الرأي الذي نعتقده بصراحة مؤدبة . ونحن نرفض أسلوب : وافق أو نافق أو فارق . ثالثاً : التوجيه • التحفيز والدعم . • القيادة . • الاتصال . • توفير المعلومات . يعد الفشل في الاتصال وباء الإدارة المعاصرة . من أساليب القيادة أسلوب التوجيه والدعم ؛ بحيث يزداد التوجيه لمن لا يملك الخبرة ؛ ويزداد الدعم لمن ضعفت حماسته ؛ أما من كانت خبرته وحماسته عالية فيفوض مباشرة . رابعاً : الرقابة : • تحديد المعايير الرقابية . • قياس الأداء . • تشخيص المشكلات . • اتخاذ القرارات . سياسات مهمة : • لتكن الأهداف والرؤية والرسالة واضحة معروفة وحاضرة في الأذهان . • لتكن المسؤوليات والصلاحيات واضحة غير متشابكة . • التدريب استثمار لا يترك والتفويض قرينه الذي لاينفك . • مراقبة البيئة ومتابعة المستجدات في مجال الحلْق . • استخدام التقنيات الجديدة إن في الحفظ والمراجعة أو في المتابعة والتقارير . • لا بد من مراقبة الانحرافات عن الأهداف والرسالة وتعديل المسار حالاً . • الاستفادة من تجارب الحلق الأخرى . • التجديد والإبداع مطلب ملح . • التواصل المستمر مع أولياء الأمور بالتقارير وعرض الأنشطة . • الاتصال المستمر مع مَنْ يدعم الحلْقة وإبراز الإنجازات . • لابد من التعاون المثمر مع الجمعية وفروعها . • ضرورة الضبط التربوي والإداري والمالي . • إيجاد مناخ عمل آمن ملائم مناسب . • العناية بالجوانب الإعلامية من حيث إعداد الملاحق الصحفية والبرامج المسموعة والمرئية . • الاستفادة من العالم الموازي : الانترنت . • أهمية عمليات المراجعة المستمرة والتقويم الفصلي لعمل الحلْقة . • قد يحسن تشكيل مجلس إشرافي على الحلقة يضم إمام المسجد وعلماء ووجهاء الحي وأهم المتبرعين إضافة للمشرف العام . • يجب اعتماد فلسفة الوفرة والابتعاد عن فلسفة الندرة ؛ فبدلاً عن المسجد يوجد ألف مسجد ، وغير المدرس الفلاني يوجد مئات المدرسين وهكذا . • يقع على عاتق مشرف الحلقة والعاملين معه أمانة المحافظة على الشباب من الانحراف وحماية الحلق من الاختراق حتى لا تكون مكاناً لنشر أي فكر أفسده غلو أو جفاء . وأخيراً : فهذه أسباب والتوفيق من عند الله سبحانه ؛ فأسأله سبحانه بأسمائه الحسنى وصفاته العُلى أن يريكم ثمار غراسكم الطيب في الدنيا مع ما يدخره لكم في الآخرة من المثوبة وحُسن العاقبة ؛ والسلام عليكم . أخوكم / أحمد بن عبد المحسن العساف . http://www.saaid.net/Quran/19.htm |
19/04/2008
|
القسم: إداري :
الكاتب: الإدارة (9:08 pm)
|
الحمد الله الذي هو للحمد أهل ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة والسلام وأزكى التسليم . فهذه الورقات التي بين يديك أيها الأخ الكريم إنما هي ثمرة نقاش تم بين بعض معلمين الحلق لمعرفة بعض المشاكل التي تواجههم ووسائل حلها ، وتم نقلها ليتم الاستفادة منها لمن يهمه هذا الأمر ، سائلين المولى جل وعلا أن يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه . وقد تم تقسيم هذا الموضوع إلى ثلاثة عناصر وهي كما يلي : 1) أهداف حلقات القرآن الكريم . 2) مشكلات حلقات التحفيظ. 3) وسائل تطوير الحلق ورفع مستواها. أولاً : أهداف حلقات القران الكريم 1. تعليم الطلاب القرآن الكريم تلاوة وتجويدا وتدبيرا ، والسعي إلى تحفيظهم له عن ظهر قلب . 2. غرس حب القرآن في نفوس الطلاب ،وتعريفهم بعظمته ،وتربيتهم على تعاليمه وآدابه . 3. حفظ أوقات الطلاب ، والعمل على صرفهم لها فيما يعود عليهم بالنفع ديناً ودنيا. 4. تزويد الطلاب بجملة من أحكام الإسلام وآدابه،وبخاصة مالا يسع المسلم جهله،والقيام بتعليمهم بعض جوانب الثقافة الإسلامية ،وشيئاً من سير الأنبياء والصحابة والعلماء ،وذلك حسب ما يتناسب مع أعمارهم وثقافتهم . 5. عمارة المساجد بتلاوة القرآن الكريم ،وتعليم العلم الشرعي ،وإحياء رسالة المسجد ، وإعادة بعض من مكانته ودوره. 6. تقويم ألسنة الطلاب ، والعمل على إجادتهم النطق السليم للغة العربية ،وإثرائهم بجملة وافرة من مفرداتها وأساليبها . 7. تخريج دفعات من الطلاب مؤهلة لتدريس القرآن الكريم ،وتولي إمامة المصلين في المساجد. 8. إثراء الأمة بجملة من العلماء وطلبة العلم ودلك أن القرآن الكريم هو اللبنة الأولى في طريق طلب العلم كما هو هدي السلف الصالح . ثانياً : مشكلات حلقات التحفيظ 1. مشكلات خاصة بالمدرسين : • عدم وجود المساعدين الدائمين لمدرسي الحلقة . • الضعف الأصلي بشخصية المدرس . • عدم تفرغ المدرس للحلقة ذهنياً أو زمنياً . • عدم تحديد الأهداف ووضوحها في فكر المدرس . • عدم قيام بعض المدرسين بتثقيف أنفسهم و تطويرها. 2. مشكلات خاصة بالطلاب : • تكليف أولياء الأمور لهم بما يتعارض مع وقت الحلقة . • عدم استشعار الطالب لفضل القران. • عدم قدرة الطالب على القراءة. • إتيان الطالب للحلقة بلا هدف سواء أزجا الوقت . • عدم التوفيق بين الدراسة النظامية والحلقة . 3. مشكلات متعلقة ببيئة الحلقة : • كثرة الطلاب . • تفاوت أعمار الطلبة . • عدم مناسبة زمان ومكان الحلقة . • عدم توفر موارد مالية . • عدم توفر المدرس البديل عند غياب المدرس الأصلي. ثالثاً : وسائل تطوير الحلق ورفع مستواها أولاً: المعلمون : 1- ينبغي تشجيع المعلمين وشكرهم والدعاء لهم . 2- ربط المعلم دائما بأمر مهم ألا وهو الإخلاص لله وانتظار الأجر منه سبحانه وتعالى. 3- مخالطة معلم الحلقة والوقوف إلى جانبه في جميع الظروف. 4- يجب على الجهات المشرفة الاستماع إلى شكوى المعلمين من الواقع الذي يعيشون فيه ومحاولة توجيههم التوجيه المناسب . 5- ربط المعلم بمعلمين أكفاء سبق لهم المشاركة في الحلقات وذلك لتبادل الخبرات فيما بينهم . 6- يجب أن يقتنع المعلم أن الوقوع في الخطأ ليس عيباً ولكن العيب الاستمرار فبه . 7- عمل الدورات التثقيفية للمعلمين سواءً من الناحية الإدارية أو التربوية وتقوم بهذه المهمة الجهات المشرفة. 8- تشجيع المعلمين الذين سبق لهم المشاركة في الحلقات بالرجوع إليها ولو على سبيل الإشراف على حلقات الحي الذي يعيش فيه. 9- محاولة الاستفادة من خبرات الحلقات الأخرى في داخل المنطقة وخارجها . 10- بعد المعلم عن العواطف في إدارة الحلقة والانتصار لنفسه . 11- من المجرب أن يكون القائم على الحلقة اثنين على الأقل حتى يكون الرأي واضحاً. 12- يجب على المعلم أن يسعى دائما لتطوير نفسه وتثقيفها علميا وعمليا. 13- يجب على جمعيات تحفيظ القرآن زيادة مرتبات المعلمين ليتسنى لها انتقاء الأكفاء . ثانياً: الطلاب : 1- التعرف على نفسية الطالب وبيئته كفيلة بإذن الله في معرفة ما ينفعه وتوجيهه الوجهة الصحيحة . 2- تواصل مدرس الحلقة مع المرشد الطلابي في المدرسة ليتكاتفا في توجيه الطالب لما يعود عليه بالخير. 3- أن يعود الطالب على الجدية في الحلقة. 4- فتح المجال للطالب لكي يتحدث مع معلمه فيما يجول في خاطرة . 5- تشجيع الطالب فيما يقوم به من أعمال ولو كانت يسيرة ولكن بحدود. 6- البعد بقدر المستطاع عن فصل أو طرد الطالب عن الحلقة حتى لا يكون سبب إزعاج في الحي . 7- عدم الاقتصار على تحفيظ القرآن فقط بل لابد من ربطه بواقع الطالب وذلك بتفسير بعض الآيات وتبين بعض الأحكام التي تهم الطالب وتوضح أخلاق حامل القرآن وأهمية التحلي بها . ثالثاً: ولي الأمر: 1- تشجيع أولياء الأمور على ربط أولادهم بهذه الحلقات . 2- متابعة الابن والرفع لولي الأمر بكل ما يحدث لابنه(( إذا كان في ذلك مصلحه )) 3- الاستماع لملحوظات ولي الأمر بصدر رحب. 4- إشعار ولي الأمر بان ما تقوم به الحلقة هو بعد الله نتيجة لدعمهم المادي والمعنوي . 5- دعوة ولي الأمر لزيارة الحلقة في رحلاتها وزياراتها ((بحدود)). 6- البحث مع ولي الأمر في وضع ابنه ومحاولة حل مشكلاته. 7- تثقيف ولي الأمر ببعض الجوانب التربوية وذلك بإيصال بعض الكتب و الأشرطة إليه لتعينه على تفهم بعض القضايا التربوية في جانب تربية الأولاد ووضع بعض الدروس في مسجد الحي للتحدث عن هذا الجانب وتكون هذه الدروس باسم الحلقة. رابعاً : الحلقة: 1- إيجاد المكان المهيأ. 2- إيجاد وسائل نافعة يستغل الطالب فيها وقته (مكتبه )(صالة للمذاكرة )(مكتبة صوتيه ) 3- محاولة إقامة مكان ترفيهي مخصص للحلقة ويكون بجوار المسجد (ملعب) . 4- تقسيم الحلقة إلى حلق حتى تكون الفائدة أكبر وذلك مراعاة للفوارق الفردية بين الطلاب . 5- المتابعة في إقامة الرحلات والزيارات لتكون وسيله من وسائل بقاء الطالب في الحلقة. 6- الإكثار من الجوائز والحوافز قدر المستطاع . 7- البحث عن دخل ثابت للحلقة (وقف). 8- لابد من وضع من هو على قدر المسؤليه في الحلقات حتى لا تتكرر الأخطاء. 9- تبادل الزيارات مع الحلقات الأخرى ووضع المسابقات الثقافية والترفيهية فيما بينهم. 10- يجب أن يدرس جمع حلق الحي الواحد في مسجد واحد وذلك بشكل مدرس قرآنية في الحي وذلك لإشعال روح التنافس بين الطلاب . وفي الختام نسأل المولى أن يبارك في جهود المخلصين ، وأن يوفق أولئك الرجال الذين نذروا أنفسهم لتعليم كتاب الله الكريم ، والحمد الله رب العالمين . أخوكم أبو أمل http://www.saaid.net/Quran/14.htm |


جالب المقالات